فهرس الكتاب
قوله: وقد جلس للناس يوم النحر: أي انتظر يستقبل أسئلة الناس، ويجيب على إشكالاتهم، فما سئل عن شيء قدم ولا أخر آنذاك إلا قال: (لا حرج لا حرج) وهذا يفيد احتماله لأخطاء الناس، وتيسيره عليهم، وليُعلم أن السنة في أعمال يوم النحر كالتالي:
الأول: الرمي.
الثانى: النحر.
الثالث: الحلق.
الرابع: الطواف.
الخامس: السعي - لمن كان عليه سعى.
كذا هو ترتيبها، كما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم. [1]
والأفضل: الإتيان بها مرتبة كما هو السنة لمن استطاع ذلك، وأما من شق عليه فلا حرج في المخالفة بينها.
فسائلٌ حلقت قبل النحر ... وناسك حلقت قبل الجمر
وآخر قد طفت قبل الرمي ... كأنني ناس وإنني عمي
وآخر قد طفت قبل الذبح ... فقال: لا حرج بغير جُنح
الشرح:
هذه اسئلة متنوعة وردت على رسول الله، فقال في سائرها: لا حرج.
أحدهم قال: حلقت قبل أن أنحر، والآخر قال: حلقت قبل أن أرمى، وآخر قال: طفت قبل أن أرمى، وآخر قال: طفت قبل أن أنحر، فيسر عليهم في الإجابة وقال: افعل ولا حرج.
وآخر نحرت قبل الرمى ... فقال: يرميه بغير جرم
فكان من قدَّم يوم الأكبرِ ... أجابَهَ افعل دونما تعسر
الشرح:
أي رفقَ بالناس، وسهّل لهم نسكهم، وأجاب بما يدل على سعة الشريعة ويسرها، كما قال تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) [البقرة 185] . وقوله في الحديث (بُعثتُ بالحنيفية السمحة)
(1) من الطريف هنا نظمي لأعمال الحج كلها مرتبة بطريقة تسهل لكل مسلم ناسك معرفة الأعمال إذا حفظها:
وأحرمن واغد إلى الطواف ... والسعي والتعريف وازدلاف
ثم الرمي والنحر والتحليق ... وذا الإفاضة آخر الطريق
وفي منى تبيت ذي الليالي ... وترمي ذي الجمار بالزوال
وآخر الأعمال والأنواع ... تطوف بالكعبة للوداع
وصاحب التمتع المفضل ... يسعى لحجه من غير الأول
وديننا من أحسن الأديان ... والأسهل الطيب للإنسان