فهرس الكتاب
قوله: وربنا يرصد كل مرصد: أي أن كل من بدل وخالف، فالله محيط به مطلع عليه لا تخفى عليه خافية، قال تعالى: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) [غافر 19] . وقال: (قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ)
[آل عمران: 29]
ثم ركبْ للبيت والطواف ِ ... وكلهم طافَ بلا اختلاف
ولم يطوفوا للصفا والمروةِ ... كذا يَعُم جابرٌ بمرة
الشرح:
بعد ذلك ركب صلى الله عليه وسلم إلى مكة، وطاف للإفاضة، وهو طواف الحج ويسمى الزيارة، والصدر، والركن وهو المراد بقوله تعالى (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج 29] .
قال ابن عبد البر: هو من فرائض الحج، لا خلاف في ذلك بين العلماء. وهذا الطواف له وقتان: فضيله وإجزاء، فالفضيلة: ضحى بعد الرمي والنحر والحلق، والجواز: فأوله نصف ليلة المزدلفة، وأما آخره فغير محدود على الصحيح، لكن الأفضل أن لا يتجاوز به أيام التشريق.
وقوله: ولم يطوفوا للصفا والمروة .. يقصد أن الصحابة مع النبى صلى الله عليه وسلم لم يطوفوا بين الصفا والمروة لأنهم سعوا مع طواف القدوم وأدخل في ذلك المتمتعين، والصواب أن المتمتع عليه سعي آخر للحج كما فصّلت عائشة في بعض الروايات وهذا هو التحقيق في المسألة. [1]
(1) نص حديث عائشة في الصحيحين قالت: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال: من كان معه هدي، فليهل بالحج والعمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا، فطاف الذين اهلوا بالعمرة بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم أحلوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا إلى منى، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافا واحدًا) .
فهذا الحديث أفاد أمرين:
الأول: أن المهلين بالعمرة وهم المتمتعون، طافوا طوافًا أولًا، تعني سعوا سعي العمرة، ثم سعوا سعيًا آخر لحجهم.
الثاني: أن القارنين إنما سعوا سعيًا واحدًا لعمرتهم وحجهم. هذا هو الصحيح في هذه المسألة، (انظر زاد المعاد 2/ 273) (وحجة النبي ص 88) .