فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 78

وصلى في مكة فرضَ الظهر ... ثم عمدْ لزمزم المنهمر

فنادى آل جده المطلب ... (انزِعوا) في السقى بلا تعتب

فلولا غُلْبُ الناس للسقاةِ ... لقمتُ بالنزعِ بلا أناة

الشرح:

ذكر جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة، وعن ابن عمر في الصحيحين أنه صلاها في منى [1] ، ومافي الصحيحين مقدَّم لأنه أرقى صحة، لكن جابرًا تميز سرده بالدقة وحسن التحري من بين سائر الصحابة، ومع ذلك فيمكن الجمع أنه صلاها بمكة أولا ثم عمد إلى منى فصلى بقوم آخرين هي لهم فريضة، وهي له نافلة وهذا جمع حسنَ اختاره ابن عثيمين رحمه الله.

ثم أتى إلى زمزم وعنده بنو عبد المطلب فقال: (انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم) وهو ما عناه الناظم هنا ... ثم عمد لزمزم المنهمر. وهذا يفيد فضل الاستقاء للناس في ذلك اليوم، وشرف أعمال الخير والبر، وأنه لولا خوفي أن يعتقد الناس أن ذلك من مناسك الحج، لاستقيت معكم وسبلت للناس، ولكن ترك ذلك لئلا يزحمهم الناس على سقايتهم التى يفاخرون بها.

لفضل ما يكون في السقاءِ ... في تلكم الأيام ذي العناء

فناولوه الدلو للشرابِ ... فبادر الشرب بلا ارتياب

الشرح:

قوله في تلك الأيام ذي العناء: أي ذات الشدة والعطش والزحام، فيفرح وفود الرحمن بمن يسقيهم ويطعمهم، ويحرص على خدمتهم.

(1) ويستحب للحاج أيام منى أن يصلي مع الإمام في مسجد الخيف، وقد ورد بشأنه حديث أخرجه الطبراني والضياء في المختارة، قال صلى الله عليه وسلم: (صلى في مسجد الخيف سبعون نبيًا) حسنه المندري والألباني، ومع الضيق والزحام، تصلي في أي مكان كالخيمة، لكن ليحرص على الجماعة ففضلها عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت