فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 78

ثم ناولوه دلوًا فشرب. وفيه مشروعية الذهاب لزمزم بعد الإفاضة، والشرب أمام الناس كما تقدم في عرفة، والثناء على أعمال الخير في تلك الأيام، وترك ماقد يظن مشروعيته، والحرص على حفظ حقوق الناس، وعدم التسبب في أذيتهم أو جرح مشاعرهم.

وأدت الفقيهةُ المناسكا ... ولم تطف لحيضها هنالكا

وبعد طهرها قد طافت وسعَتْ ... فقال: مِن حجٍ وعمرةٍ حللت

الشرح:

قوله: وأدت الفقيهة المناسك: يقصد عائشة رضى الله عنها، فهي العالمة الفذة الفقيهة، قال الذهبي: هى أفقه نساء الأمة على الإطلاق. فقد أدت سائر مناسك الحج، إلا أنها لم تطف بالبيت لحيضها، وقد أمرها رسول الله أن تنتظر الطهر. وبعد طهرها طافت للإفاضة، ثم سعت فقال لها عليه الصلاة والسلام (قد حللتِ من حجك وعمرتك) .

فقالت يا رسول كيف تنطلق ... بحجة وعمره وتستبق

والناس بالاثر بلا جدال ... ومنسكي حج بلا اكتمال

فقالَ: ما للقوم قد كان لكِ ... لا تيأسي وتحزني وتهلك

الشرح:

فاستنكرت عائشة أنها لم تطف إلا لحجها وما طافت حين قدمت كسائر الناس فقالت:"كيف تنطلقون بحج وعمرة، وانطلق بحج؟"فقال: (إنَّ لك مثل ما لهم)

فقالت في نفسي من الطوافِ ... ولم أطف كمعشر الأسلاف

حتى حججت يوم تم الطهر ... فكان ذا اليسر وتم البشر

إذ سهل الرسول وهو السهلُ ... وحقق الذى هواه الأهل

الشرح:

يعني قولها: (أجد في نفسي، أني لم أطف بالبيت حتى حججت) ، فلما طهرت طافت لحجها وعمرتها، ولم تطف فور وصولها.

قال جابر: (وكان رسول الله رجلًا سهلًا إذا هويت الشئ تابعها) .

فيه حسن خلقه وطيب عشرته لأزواجه، ومقام عائشة عنده، والمراد أنه تابعها فيما لا حرج فيه ولا محظور.

فاذهب بها يا عابدَ الرحمنِ ... واعمرها بالتنعيم والنُعْمَان

فاعتمرت وطاب منها القلبُ ... واقبلت وكانت المحصَّبُ

وطاف للبيت فويق الراحلةْ ... بمحجن مستلما وحامله

الشرح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت