مكة أشرب بها في كل سنة شربة ، وهي ريي وعصمتي إلى تمام الموسم من قابل ، قال: فقلنا: فأي المواطن أكبر معارك ؟ ، قال: الشام وبيت المقدس والمغرب واليمن ، وليس في مسجد من مساجد محمَّد إلا وأنا أدخله صغيرًا كان أو كبيرًا ، قال: الخضر متى عهدك به ؟ ، قال: منذ سنة ، كنت قد التقيت أنا وهو بالموسم ، وقد كان قال: إنك ستلقى محمَّدًا قبلي ، فاقرئه مني السلام ، وعانقه وبكى ، قال: ثم صافحناه وعانقناه ، وبكى وبكينا ، فنظرنا إليه حتى هوى في السماء ، كأنه يحمل حملًا ، فقلنا: يا رسول الله لقد رأينا عجبًا إذ هوى إلى السماء ، فقال: إنه يكون بين جناحي ملك حتى ينتهي به حيث أراد )) .
وقال أبو القاسم: (( هذا حديث منكر ، وإسناده ليس بالقوي ) ).
قلت: بل هو أشد سماجةً وبرودةً من سابقه ، فعلامات الكذب لائحة على كل فقرة من فقراته ولستُ بحانثٍ لو أقسمتُ أنه: لم يروه واثلة ، ولا مكحول ، ولا الأوزاعى . وإنما هو أفك تولى كبره دجَّال من هؤلاء الدجاجلة . والمتهم به بهذا السند: بقية بن الوليد الشامى ، فقد سمعه من أحد الكذَّابين ، ثم دلَّسه عن الأوزاعى . وقد قال أبو مسهر الدمشقى: أحاديث بقية ليست نقية فكن منها علي تقية . وفى سياق هذه القصة المكذوبة ما ينبئك بشناعة الكذب على أنبياء الله ورسله:
[ أولًا ] أفلو كان نبى الله إلياس حيًا زمن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أكان يتخلف عن المثول بين يديه إلى أن يلتقى به في غزوة تبوك من العام التاسع ، بعيدًا عن مهبط الوحى ومتنزل الملائكة ! .
[ ثانيًا ] وأعجب لهذا العذر المانع من إتيانه لإمام المرسلين ، وقائد الغر المحجلين: إنه التخوف من ذعر الإبل ، وفزع المسلمين من رؤية نبى الله إلياس عليه السلام .
فأين هذا مما ذكره هذا الوضَّاع المتهوِّك بعد ذلك بقوله (( يتلألأ وجهه نورًا ، وإذا ضوء وجهه وثيابه كالشمس ) )! .