قال ابن عساكر (( التاريخ ) ) (9/213) : أنبأناه أبو الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد بن علي الشهروزي أنا عمي أبو البركات عبد الملك بن أحمد بن علي الشهرزوي سنة سبع وستين وأربعمائة أنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ حدثني أبي حدثنا أحمد بن عبد العزيز بن منير الحراني بمصر ثنا أبو الطاهر خير بن عرفة الأنصاري ثنا هانيء بن المتوكل ثنا بقية عن الأوزاعي عن مكحول سمعت واثلة بن الأسقع قال: (( غزونا مع رسول الله غزوة تبوك ، حتى إذا كنا في بلاد جذام في أرض لهم يقال لها الحوزة ، وقد كان أصابنا عطش شديد ، فإذا بين أيدينا آثار غيث ، فسرنا مليا ، فإذا بغدير ، وإذا فيه جيفتان ، وإذا السباع قد وردت الماء ، فأكلت من الجيفتين ، وشربت من الماء ، قال: فقلت: يا رسول الله هذه جيفتان ، وآثار السباع قد أكلت منها ، فقال النبي: نعم هما طهوران ، اجتمعا من السماء والأرض ، لا ينجسهما شيء ، وللسباع ما شربت في بطنها ، ولنا ما بقي ، حتى إذا ذهب ثلث الليل ، إذا نحن بمنادي ينادي بصوت حزين: اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة ، المغفور لها ، المستجاب لها ، المبارك عليها فقال رسول الله: يا حذيفة ويا أنس ادخلا إلى هذا الشعب ، فانظرا ما هذا الصوت ، قال: فدخلنا ، فإذا نحن برجل عليه ثياب بياض أشد بياضًا من الثلج ، وإذا وجهه ولحيته كذلك ، ما أدري أيهما أشد ضوءا: ثيابه أو وجهه ؟ ، فإذا هو أعلى جسما منا بذراعين أو ثلاثة ، قال: فسلمنا عليه ، فرد علينا السلام ، ثم قال: مرحبا أنتما رسولا رسول الله ، قالا: فقلنا: نعم ، قالا: فقلنا: من أنت رحمك الله ؟ ، قال: أنا إلياس النبي ، خرجت أريد مكة ، فرأيت عسكركم ، فقال لي جند من الملائكة على مقدمتهم جبريل وعلى ساقتهم ميكائيل: هذا أخوك رسول الله ، فسلم عليه وألقه ، ارجعا فاقرئاه السلام ، وقولا له: لم يمنعني من الدخول إلى عسكركم إلا أني أتخوف أن تذعر الإبل ، ويفزع