الصفحة 10 من 34

والعُرْفِيَّةُ ما وَضَعَها أهلُ العُرْفِ العامِّ؛ كالدابَّةِ لذَواتِ الأَرْبَعِ - وهيَ في اللُّغَةِ كلُّ ما يَدُبُّ على الأرضِ - أوْ وَضَعَها أهْلُ العُرْفِ الخاصِّ، كالفاعلِ للاسمِ المرفوعِ عندَ النُّحاةِ.

(أقسامُ الْمَجَازِ)

وأقسامُ الْمَجَازِ أربعةٌ، نَبَّهَ عليها بقولِهِ: (أقسامُهُ بالزَّيْدِ والنُّقْصَانِ والنقْلِ استعارةِ البيانِ)

الأوَّلُ: المجازُ بالزِّيادةِ، وهوَ الْمُشارُ إليهِ بقولِهِ: (بالزَّيْدِ) ، نحوُ قولِهِ تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، فالكافُ زائدةٌ، والتقديرُ: ليسَ مِثْلَهُ شيءٌ؛ لِئَلاَّ يُؤَدِّيَ إلى إثباتِ مِثْلٍ لهُ تعالى.

قالَ شارِحُ الأصْلِ: لأنَّها إنْ لمْ تَكُنْ زائدةً فهيَ بمعنى مِثْلُ، فيَقتَضِي ظاهِرُ اللفْظِ نَفْيَ مِثْلِ ما البَارِي، وفي ذلكَ إثباتُ مِثْلٍ لهُ، وهوَ مُحالٌ عَقْلًا.

الثاني: مَجازٌ بالنُّقصانِ، نحوُ قولِهِ تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} ؛ أيْ: أهلَ القريَةِ، وشَرْطُهُ أنْ يكونَ في الْمَظْهَرِ دليلٌ على المحذوفِ، كالقرينةِ العقليَّةِ هنا الدالَّةِ على أنَّ الأَبْنِيَةَ لا تُسأَلُ لكَوْنِها جَمادًا، ووَجْهُ كَوْنِ هذَيْنِ القِسمَيْنِ مِن المجازِ استعمالُ نفيِ مِثْلِ الِمْثِل في نفيِ الْمِثْلِ، وسؤالِ القريَةِ في سُؤَالِ أهْلِها، ففي كُلٍّ منهما ( ) .

الثالثُ: ... مِن الأَخَصِّ فإنَّهُ نُقِلَ إليهِ عنْ مَعْنَاهُ الحقيقيِّ، وهوَ المكانُ الْمُطْمَئِنُّ مِن الأرضِ.

(شرْطُ الْمَجَازِ بالنقْلِ)

وشرْطُهُ المُنَاسَبَةُ بينَ المعنى المنقولِ عنهُ والمعنى المنقولِ إليهِ؛ لأنَّ الذي يَقْضِي الحاجةَ يَقْصِدُ ذلكَ المكانَ طَلَبًا للسَّتْرِ.

الرابعُ: المجازُ بالاستعارةِ، وإليهِ أَشَارَ بقولِهِ: (واستعارةِ البَيَانِ) ، وأَضَافَ الاستعارةَ للبَيَانِ - الفَنِّ المعروفِ - لأنَّهُ المتكَفِّلُ بتَحْقِيقِها. ومثالُهُ قولُهُ تعالى: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} ؛ أيْ: يَسْقُطَ، فيهِ مَيْلُهُ إلى السُّقُوطِ بإرادةِ السقوطِ التي هيَ مِنْ صفاتِ الحيِّ دونَ الجمادِ. والْمَجَازُ الْمَبْنِيُّ على التشبيهِ يُسَمَّى استعارةً.

بَحْثُ الأمْرِ والنهيِ

ص حقيقةُ الأمْرِ اقتضاءُ الفِعْلِ مِمَّنْ يكونُ دونَهُ بالقَوْلِ

ويَقتضِي الوجوبَ حيثُ أُطْلِقَا لا الفَوْرَ والتكرارَ فيما حُقِّقَا

إلاَّ لصَارِفٍ وللإباحَهْ ... وغيرِها لقدْ أَتَى صَرَاحَهْ

(تعريفُ الأَمْرِ)

ش / حقيقةُ الشيءِ ماهِيَّتُهُ التي يقومُ بها. والأمرُ بمعنى الطلَبِ يُجْمَعُ على أَوَامِرَ، وبمعنى الشَّأْنِ والخلْقِ، ويُجْمَعُ على أُمورٍ.

وأشارَ إلى تعريفِ الأَمْرِ بقولِهِ: (حقيقةُ الأمْرِ ... إلخ) البيتَ. (الاقتضاءُ) : الطلَبُ، و (بالقَوْلِ) يتَعَلَّقُ بهِ؛ يَعني: أنَّ الأَمْرَ هوَ طلَبُ الفعْلِ بالقولِ مِمَّنْ هوَ دُونَهُ. فخَرَجَ بِـ (طلَبُ الفعْلِ) النهيُ؛ لأنَّهُ طلَبُ الكَفِّ. وبقولِهِ: (بالقولِ) الطلَبُ بالإشارةِ والكتابةِ والقرائنِ الْمُفْهِمَةِ، وخرَجَ بِـ (مَنْ هوَ دُونَهُ) الطلَبُ مِن الْمُسَاوِي والأَعْلَى؛ فإنَّ الأوَّلَ التماسٌ، والثانيَ دُعاءٌ.

قالَ شارِحُ الأصْلِ: المختارُ أنَّهُ لا يُعْتَبَرُ في الأمْرِ العُلُوُّ ولا الاستعلاءُ. والفرْقُ بينَ العُلُوِّ والاستعلاءِ: أنَّ العلُوَّ كَوْنُ الآمِرِ في نفْسِهِ أعْلَى درجةً مِن المأمورِ، والاستعلاءَ أنْ يَجْعَلَ نفْسَهُ عاليًا بتَكَبُّرٍ أوْ غيرِهِ، وقدْ لا يَكُونُ في نفْسِ الأمْرِ كذلكَ؛ فالْعُلُوُّ مِنْ صِفاتِ الآمِرِ، والاستعلاءُ مِنْ صِفاتِ كلامِهِ.

(دَلالةُ الأَمْرِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت