الصفحة 11 من 34

وهوَ عندَ الإطلاقِ والتجَرُّدِ عن القَرينةِ للوجوبِ، كما أشارَ إليهِ بقولِهِ: (ويَقتضِي الوجوبَ حيثُ أُطْلِقَا) ؛ يَعني: أنَّ الأمرَ المُطْلَقَ يَقتضِي الوُجوبَ؛ نحوُ: {أَقِيمُوا الصَّلاةَ} ، إلاَّ ما دَلَّ الدَّلِيلُ على أنَّ المرادَ منهُ الندْبُ؛ نحوُ: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} ؛ فإنَّ الكتابةَ مِن الْمُعَامَلاتِ، فلا تكونُ وَاجبةً.

(اقتضاءُ الأمْرِ للفَوْرِ والتَّكرارِ)

وأشارَ بقولِهِ: (لا الفَوْرَ والتَّكْرَارَ فيما حُقِّقَا) إلى أنَّ الصحيحَ أنَّ الأمْرَ لا يَقتضِي الفَوْرَ ولا التَّكرارَ. أمَّا عَدَمُ اقتضائِهِ الفَوْرِيَّةَ فلأَنَّ الغرَضَ إيجادُ الفعْلِ مِنْ غيرِ اختصاصٍ بالزمَنِ الأَوَّلِ أو الثاني.

وأمَّا عَدَمُ اقتضائِهِ التَّكرارَ؛ فإنَّ الذمَّةَ تَبْرَأُ بالْمَرَّةِ الواحدةِ، إلاَّ إذا دلَّ الدليلُ على قَصْدِ التَّكرارِ، كالأمْرِ بالصَّلَوَاتِ وصَوْمِ رمضانَ. وكذا لا يَقتضِي التراخِيَ ولا الْمَرَّةَ إلاَّ بدَلِيلٍ.

(صِيغتُهُ)

قالَ الأَصْلُ: صِيغتُهُ افْعَلْ. قالَ شارِحُهُ: ليسَ المرادُ هنا الوَزْنَ بخصوصِهِ، بلْ كونُ اللَّفْظِ دالاًّ على الأمْرِ بهَيْئَتِهِ؛ نحوُ: اضْرِبْ، وأَكْرِمْ، واستخْرِجْ، ولْيُنْفِقْ، ولْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ.

(صَوَارِفُ الأَمْرِ عن الوُجوبِ)

وقولُهُ: (إلاَّ لصارِفٍ) ؛ أيْ: عن الوجوبِ وما بَعْدَهُ. والصارِفُ هوَ الدَّلِيلُ، فتقولُ: الأمرُ يَقتضِي الوُجوبَ إلاَّ لدليلٍ على عدَمِ الوجوبِ، ولا يَقتضِي الفَوْرَ إلاَّ لدليلٍ على الفَوْرِ، ولا يَقتضِي التَّكرارَ إلاَّ لدليلٍ على طلَبِ التَّكرارِ.

وقولُهُ: (وللإباحةِ وغيرِها لقدْ أَتَى صَرَاحَهْ) ، صَرَّحَ بفَتْحِ أوَّلِهِ، وقالَ في (الْمِصباحِ) : صَرُحَ الشيءُ - بالضمِّ - صَراحةً وصُرُوحَةً، خَلَصَ مِنْ تَعَلُّقَاتِ غيرِهِ، يَعني: أنَّ الأمْرَ يأتي للإباحةِ، نحوُ قولِهِ تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} ؛ فالاصطيادُ أحَدُ وُجوهِ التكسُّبِ وهوَ مُباحٌ. ولغيرِ الإباحةِ؛ كالتهديدِ، نحوُ: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} ، أو التسويَةِ؛ نحوُ: {اصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا} ، أو التكوينِ؛ نحوُ: {كُونُوا قِرَدَةً} .

(الأمْرُ بالشرْطِ أمْرٌ بالشُّرُوطِ لَهُ)

الأمْرُ بالْمُشَرَّطِ للشَّرْطِ اقْتَضَى كالطُّهْرِ والصَّلاةِ فَادْرِ الاقْتِضَا

ش / يَعني: أنَّ الأمرَ بالمَشْرُوطِ؛ أيْ: ما لهُ شَرْطٌ يَقتضِي ويَستلزِمُ الأمْرَ بالشرْطِ وهوَ الطهارةُ، وهذا معْنَى قولِهِ: (كالطُّهْرِ والصَّلاةِ فادْرِ الاقتضاءَ) ؛ أي: اعْلَمْ وتَنَبَّهْ لاقتضاءِ الأَمْرِ المَشْرُوطِ؛ فإنَّهُ أمْرٌ بشَرْطِهِ.

قالَ الأَصْلُ: الأمْرُ بإيجادِ الفِعْلِ أَمْرٌ بهِ، وبما لا يَتِمُّ الفعْلُ إلاَّ بهِ؛ كالأمْرِ بالصلاةِ؛ فإنَّهُ أمْرٌ بالطهارةِ الْمُؤَدِّيَةِ إليها. وإذا فَعَلَ الْمُكَلَّفُ المأمورَ بهِ يَخْرُجُ مِنْ عُهدةِ الأَمْرِ، ويَتَّصِفُ الفعْلُ بالإجزاءِ.

(النَّهْيُ)

ص والنهيُ فَهْوَ طَلَبُ الكفِّ انْتَهِ ويَقتضِي فَسادَ ما عنهُ نُهِي

(تعريفُ النَّهْيِ)

ش / عُرِّفَ النهيُ بأنَّهُ طَلَبُ الكفِّ، وهوَ مِثْلُ الأمْرِ، فيَزدادُ فيهِ بالقَوْلِ ممَّنْ هوَ دُونَهُ، فيَخرُجُ بطَلَبِ الكفِّ الأمرُ، والباقي يُؤْخَذُ ممَّا تَقَدَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت