(ألفاظُ العمومِ)
وقولُهُ: (ألفاظُهُ أَرْبَعَةٌ) ؛ يَعني: أربعةُ أنواعٍ لا أربعةُ أفرادٍ، بدَلِيلِ ما يَأْتِي.
النوعُ الأوَّلُ: لا في النَّكِرَاتِ، وهوَ المرادُ بقولِهِ: (مَنْفِيُّ لا) ، يَعني النَّكِرَةَ الداخلةَ عليها لا؛ فإنَّ بِنْيَةَ النَّكِرَةِ منها على الفتْحِ؛ نحوُ: لا رَجُلَ في الدارِ، فَهِيَ نصٌّ في العمومِ، وإنْ لم تُبْنَ فهيَ ظاهرةٌ في العُمُومِ.
النوعُ الثاني: الْمُبْهَمَاتُ، وهيَ الْمُنَبَّهُ عليها بقولِهِ: (والْمُبْهَمَاتُ تُورَدُ) - ببناءِ الفعْلِ للمَجهولِ - كمَنْ فيمَنْ يَعْقِلُ؛ نحوُ: مَنْ جَاءَنِي أَكْرَمْتُهُ.
وما فيما لا يَعْقِلُ؛ نَحْوُ: ما جاءَنِي قَبِلْتُهُ.
وأيٍّ في العاقِلِ وغيرِهِ؛ نحوُ: أيُّ عَبِيدِي جاءَكَ فأَحْسِنْ إليهِ،
وأيُّ الأشياءِ أَرَدْتَهُ أَعْطَيْتَكَهُ.
وأينَ في المكانِ؛ نحوُ: أينَ تَجِلْسْ أَجْلِسْ.
ومَتَى في الزمانِ؛ نحوُ: مَتَى تَقُمْ أَقُمْ.
وما في الاستفهامِ؛ نحوُ: ما عِنْدَكَ؟
النوعُ الثالثُ: الجمْعُ الْمُحَلَّى بِأَل، التي لَيْسَتْ للعَهْدِ؛ نحوُ: {اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} .
النوعُ الرابعُ: الاسمُ الْمُفْرَدُ الْمُعَرَّفُ باللامِ التي لَيْسَتْ للعَهْدِ ولا للحقيقةِ؛ فإنَّهُ يُفيدُ العمومَ بجَوازِ الاستثناءِ منهُ؛ نحوُ: {إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا} .
وإلى النوعِ الثالثِ والرابعِ الإشارةُ بقولِهِ: {كَذَا الْمُحَلَّى جَمْعُهُ وَالْمُفْرَدُ} .
(عَدَمُ دُخُولِ العُمومِ في الأفعالِ)
ص ثمَّ العمومُ مِنْ صفاتِ النُّطْقِ وليسَ في الفعلِ على الأَحَقِّ
ش / يَعني: أنَّ العمومَ مِنْ صِفاتِ النطْقِ أي اللفْظِ، وهذا معنى قولِهِ: (ثمَّ العمومُ مِنْ صِفاتِ النُّطْقِ) ، ولا تَجوزُ دَعْوَى العمومِ في غيرِهِ مِن الفعْلِ وما جَرَى مَجراهُ، وهوَ معنى قولِهِ: (وليسَ في الفعْلِ على الأحَقِّ) ؛ فالفعْلُ كجَمْعِهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ بينَ الصَّلاتَيْنِ في السفَرِ كما رواهُ البُخَارِيُّ فلا يَدُلُّ عُمومُ الجمْعِ في السفَرِ الطويلِ والقصيرِ؛ فإنَّهُ إنَّما وقَعَ في واحِدٍ منهما، والذي يَجْرِي مَجْرَى الفعْلِ كالقضايا العَيْنِيَّةِ؛ كقضائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بالشُّفْعَةِ، فلا يَعُمُّ كلَّ جارٍ لاحتمالِ خُصُوصِيَّةٍ في ذلكَ الْجَارِ.
بحثُ التَّخْصِيصِ
ص تَمييزُ بعضِ الْجُملةِ التخصيصُ ثُمْ لِذِي اتِّصَالٍ وانفِصَالٍ يَنْقَسِمْ
ش / الخاصُّ يُقابِلُ العامَّ، فيُقالُ في تعريفِهِ: هوَ ما لا يَتناوَلُ شيئَيْنِ فصَاعِدًا مِنْ حَصْرٍ، بلْ إنَّما يَتناوَلُ شيئًا مَحصورًا، إمَّا واحدًا أو اثنيْنِ أوْ ثلاثةً أوْ أكثرَ مِنْ ذلكَ؛ نحوُ رجُلٍ ورجُلَيْنِ وثلاثةِ رجالٍ. وعُرِّفَ التخصيصُ بأنَّهُ تَمييزُ بعضِ الْجُملةِ؛ أيْ: إخراجُ بعضِ الْجُملةِ التي يَتناوَلُها اللفْظُ العامُّ؛ كإخراجِ الْمُعَاهِدِ مِنْ قولِهِ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} .