(أقسامُ الْمُخَصِّصِ)
والمخَصِّصُ - بكسْرِ الصادِ - المفهومُ مِن التخصيصِ يَنقسِمُ إلى: مُتَّصِلٍ، وهوَ ما لا يَسْتَقِلُّ بنَفْسِهِ، بلْ يكونُ مَذكورًا معَ العامِّ، ومُنْفَصِلٍ؛ وهوَ ما يَسْتَقِلُّ بنَفْسِهِ، ولا يكونُ مَذكورًا معَ العامِّ بلْ يكونُ مُفْرَدًا، كما أَفَادَهُ: (ثُمَّ لِذِي اتِّصَالٍ وانفصالٍ يَنْقَسِمْ) ؛ يَعني: أنَّ المخَصِّصَ يَنقسِمُ إلى مُتَّصِلٍ ومُنْفَصِلٍ.
وأشارَ إلى الْمُتَّصِلِ بقولِهِ:
ص فأوَّلُ شرْطٌ ووَصْفُ استِثْنَا
ش / وحَذَفَ تَنْوِينَ (وَصْفُ) للضرورةِ؛ يَعْنِي أنَّ الْمُخَصِّصَ المتَّصِلَ ثلاثةُ أشياءٍ على ما في الأَصْلِ.
الأوَّلُ: الشرْطُ، وهوَ الْمُشارُ إليهِ بقولِهِ: (فأَوَّلُ شَرْطٌ) ؛ نحوُ: أَكْرِمْ بَنِي تَميمٍ إِنْ جاؤُوكَ، أي الجائِينَ مِنْهُمْ.
الثاني: وأفادَهُ بقولِهِ: (ووَصْفُ) ؛ نحوُ: أَكْرِمْ بني تميمٍ الفقهاءَ.
الثالثُ: الاستثناءُ، وأشارَ إليهِ بقولِهِ: (وَاسْتِثْنَا) - وهوَ ممدودٌ قَصَرَهُ ضَرورةً؛ نحوُ: قامَ القومُ إلاَّ زَيْدٌ.
(تعريفُ الاستثناءِ الْمُتَّصِلِ)
وهوَ ما يكونُ فيهِ المستَثْنَى بعضَ المستَثْنَى منهُ؛ كالمستَثْنَى المُتَقَدِّمِ.
(تعريفُ الاستثناءِ)
وفيهِ إِخْرَاجُ ما لَوْلاهُ لدَخَلَ في الكلامِ؛ نَحْوُ المثالِ السابقِ.
(الاستثناءُ الْمُنْقَطِعُ)
وغَرَضُهُ مُنْقَطِعٌ، فهوَ ما لا يكونُ فيهِ المستَثْنَى منهُ؛ نحوُ: قامَ القومُ إلاَّ حِمَارٌ.
(شرْطُ الاستثناءِ الْمُنقَطِعِ)
وشَرْطُهُ أنْ يَكُونَ بينَ المستَثْنَى والمستَثْنَى منهُ مُلابَسَةٌ؛ كالمثالِ فلا يُقَالُ: قامَ القومُ إلاَّ ثُعْبَانًا.
(شُروطُ صِحَّةِ الاستثناءِ)
ص ... وشَرْطُهُ الإبقاءُ ممَّا اسْتَثْنَى
معَ اتِّصَالِهِ والْمُطْلَقَ احْمِلِ ... على الْمُقَيَّدِ تَرَ الحقَّ الْجَلِي
ش / وشرْطُ صِحَّةِ الاستثناءِ الْمُخَصِّصِ:
أنْ يَبْقَى مِن المستَثْنَى منهُ شيءٌ ولوْ واحدًا، فَلَوْ قالَ: لهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلاَّ تسعةً، لصَحَّ ولَزِمَهُ واحدٌ، فَلَو اسْتَغْرَقَ المستثنَى منهُ لم يَصِحَّ، ولوْ كانَ لَغْوًا، فمَنْ قالَ: لهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلاَّ عَشَرَةً، لَزِمَتْهُ العَشَرَةُ، وهذا معنى قولِهِ: (وشَرْطُهُ الإبقاءُ ممَّا اسْتَثْنَى) ؛ يَعني: صِحَّةُ الاستثناءِ أنْ يُبْقِي المُسْتَثْنِي - بكسْرِ النونِ وهوَ المُتَكَلِّمُ - شيئًا مِن الْمُسْتَثْنَى منهُ.
ومِنْ شَرْطِهِ أيضًا: أنْ يكونَ مُتَّصِلًا بالكلامِ، وأفادَ ذلكَ بقولِهِ: (معَ اتِّصالِهِ) ؛ يَعنِي: مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الاستثناءِ أنْ يكونَ مُتَّصِلًا بالكلامِ في النُّطْقِ أوْ في حُكْمِ الْمُتَّصِلِ، فلا يَضُرُّ قَطْعُهُ بسُعَالٍ أوْ تَنَفُّسٍ ونحوِهما ممَّا لا يُعَدُّ فاصِلًا في العُرْفِ، فإنْ لم يَتَّصِلْ بالكلامِ المستَثْنَى منهُ لم يَصِحَّ، وعن ابنِ عبَّاسٍ: يَصِحُّ الاستثناءُ المُنْفَصِلُ بشَهْرٍ. وقيلَ: ولوْ بِسَنَةٍ، وقيلَ: أبَدًا.
قالَ الأصْلُ: ويَجوزُ تقديمُ الْمُسْتَثْنَى على الْمُسْتَثْنَى منهُ، ويجوزُ الاستثناءُ مِن الْجِنْسِ وغيرِ الْجِنْسِ، والشرْطُ يَجوزُ أنْ يَتَقَدَّمَ على المشروطِ اهـ.