الْمُجْمَلُ وما يَتَّصِلُ بِهِ
ص الْمُجْمَلُ المحتاجُ للبَيَانِ يكونُ في السُّنَّةِ والقرآنِ
بيانُهُ الإخراجُ للجلاءْ مِنْ حَيِّزِ الإشكالِ والخفاءْ
(تعريفُ الْمُجْمَلِ)
ش/ المجمَلُ في اللغةِ مِنْ أَجْمَلْتُ الشيءَ إذا جَمَعْتُهُ، وضِدُّهُ الْمُفَصَّلُ. وفي الاصطلاحِ ما نَبَّهَ عليهِ بقولِهِ: المحتاجُ للبيانِ؛ أيْ: هوَ اللَّفْظُ الذي يَتوقَّفُ فَهْمُ المقصودِ منهُ على أمْرٍ خارِجٍ عنهُ.
وُقُوعُهُ في الكتابِ والسُّنَّةِ
والصحيحُ وقوعُهُ في الكتابِ والسنَّةِ، وهوَ المشارُ إليهِ بقولِهِ: (يكُونُ في السنَّةِ والقرآنِ) خِلافًا لِمَنْ مَنَعَ ذلكَ؛ نحوُ قولِهِ تعالى: {ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} ؛ فإنَّهُ يَحتمِلُ الأطْهَارَ والْحَيضاتِ؛ لاشتراكاتِ القَرْءِ بينَ الطُّهْرِ والْحَيْضِ.
وأشارَ بقولِهِ: (الإخراجُ للجَلاءْ مِن الأشكالِ والخفاءْ) . و (الْحَيِّزُ) - بتشديدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ - وهوَ في الأصْلِ اسمٌ للمكانِ تُجُوِّزُ بهِ عن الصفةِ، والمرادُ مَظنَّةُ الإشكالِ ومَحَلُّهُ. و (الإشكالُ) - بكسْرِ الهمزةِ - اللَّبْسُ، وَ (الخفاءُ) : عدمُ الظهورِ.
ص والنصُّ ما لم يَلْتَبِسْ مَدْلُولُهُ وقيلَ ما تَأْوِيلُهُ تنْزِيلُهُ
أُخِذَ مِنْ مَنَصَّةِ العَرُوسْ ... كُرْسِيُّها الْمُعَدُّ للجُلُوسْ
(تعريفُ النَّصِّ)
ش / يَعْنِي أنَّ النصَّ هوَ الذي لا يَخْفَى مَعناهُ؛ لأنَّهُ لا يَحتملُ إلاَّ معنًى واحدًا، كزيدٍ في: رَأَيْتُ زيدًا. وقيلَ في تعريفِهِ: هوَ ما تأويلُهُ تنزيلُهُ؛ أيْ: يُفْهَمُ مَعناهُ بِمُجَرَّدِ نُزُولِهِ، ولا يَحْتَاجُ إلى تأويلٍ، وهذا معنى قَوْلِهِ: (وقيلَ ما تأويلُهُ تنزيلُهُ) ؛ نحوُ: {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} ؛ فإنَّهُ يُفْهَمُ معناهُ بِمُجَرَّدِ نُزولِهِ، ولا يَتوقَّفُ فَهْمُهُ على تأويلٍ.
وقولُهُ: (أُخِذَ مِنْ مَنَصَّةِ العَروسْ ... البيتَ) مَنَصَّةُ العَروسِ وهوَ الكُرْسِيُّ الذي تَجْلِسُ عليهِ لِتَظْهَرَ للناظرينَ، والنصُّ لُغةً: الرفْعُ، فإذا ظَهَرَتْ علامَةُ اللفْظِ على معناهُ كانَ ذلكَ في معنَى رِفعةٍ على غيرِهِ.
(تعريفُ الظاهِرِ)
ص وظاهِرٌ محتَمِلٌ للأَظْهَرَا وغيرُهُ مِنْ مَعْنَيَيْنِ شُهِرَا
ش / يَعني أنَّ الظاهرَ هوَ: ما احتَمَلَ أمرَيْنِ؛ أحدُهما أَظْهَرُ مِن الآخَرِ، كالأسدِ في نحوِ: رَأَيْتُ اليومَ أَسَدًا؛ فإنَّهُ ظاهِرٌ في الحيوانِ الْمُفْتَرِسِ؛ لأنَّهُ المعنى الحقيقيُّ، ومُحْتَمِلٌ للرَّجُلِ الشجاعِ، والظاهرُ في الحقيقةِ هوَ الاحتمالُ الراجِحُ.
(تعريفُ المؤوَّلِ)
فإنْ حُمِلَ اللفْظُ على الاحتمالِ المرجوحِ سُمِّيَ مُؤَوَّلًا، قالَ الأصْلُ: ويُؤَوَّلُ الظاهِرُ بالدليلِ.
وقالَ شارحُهُ: كما في قولِهِ تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} ؛ فإنَّ ظاهِرَهُ جَمْعُ يَدٍ، وهوَ مُحَالٌ في حقِّ اللَّهِ تعالى، فصُرِفَ عنهُ إلى معنى القُوَى، بالدَّليلِ العقلِيِّ القاطِعِ.
الأفعالُ
ص وقُرْبَةٌ يَفعَلُهَا الرسولُ تَعُمُّ إلاَّ ما أَتَى الدليلُ
على اختصاصِهِ فيُخْتَصُّ بِهِ علَيْهِ أَزْكَى صَلَوَاتِ رَبِّهِ
وما أَقَرَّهُ مِن الأَفْعَالْ كفِعلِهِ كذاكَ في الأقوالْ