الصفحة 17 من 34

(تعريفُ الأفعالِ)

ش / المرادُ بالأفعالِ أفعالُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، و (قُربةٌ) مبتدأٌ وهوَ نَكِرَةٌ، وجُملةُ (يَفعَلُها الرسولُ) صِفةٌ، وهوَ الْمُسَوِّغُ للابتداءِ بالنَّكِرَةِ، وجُملةُ (تَعُمُّ) بضَمِّ العَيْنِ المهْمَلَةِ الخبَرُ.

(حكْمُ أفعالِ الرسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ)

يَعني: أَنَّ ما يَفعلُهُ الرسولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ على وَجْهِ القُربةِ والطاعةِ لا على وَجْهِ العادةِ؛ كالقيامِ والقُعودِ والأكْلِ والشُّرْبِ والنومِ، يَعُمُّ سائرَ أُمَّتِهِ؛ لقولِهِ تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ، إلاَّ ما قامَ الدليلُ على الاختصاصِ بهِ؛ فإنَّهُ يُخَصُّ بهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ؛ كالوصْلِ في الصِّيَامِ؛ فإنَّ الصحابةَ لَمَّا أَرَادُوا الوصْلَ في الصيامِ نَهَاهُم النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عنهُ وقالَ: (( لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ ) )مُتَّفَقٌ عليهِ.

وقولُهُ: (ومَا أَقَرَّهُ مِن الأفعالِ ... البيتَ) يَعني أنَّ ما فُعِلَ بِحَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأَقَرَّهُ كإقرارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ على القولِ؛ كإقرارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خالِدَ بنَ الوليدِ على أَكْلِ الضَّبِّ، أوْ فُعِلَ بغيرِ مَجْلِسِهِ وبَلَغَهُ وأَقَرَّهُ فهوَ كفِعْلِهِ.

وكذا إقرارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ على القولِ، كإقرارِهِ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ على قَوْلِهِ: (بِإِعْطَائِهِ سَلَبَ الْقَتِيلِ لِقِتَالِهِ) متَّفَقٌ عليهِ؛ لأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ معصومٌ ... أنْ يُقِرَّ على مُنْكَرٍ، وهذا معنى قولِهِ: (كذاكَ في الأقوالِ) .

تنبيهٌ:

الطاعةُ: امتثالُ الأمرِ والنهيِ.

والقُربةُ: ما تُقُرِّبَ بهِ، بشرْطِ مَعرِفةِ الْمُتَقَرَّبِ إليهِ.

والعِبادةُ: ما تُعُبِّدَ بهِ، بشرْطِ النِّيَّةِ ومَعرفةِ المعبودِ.

فالطاعةُ أَعَمُّ منْهُما، فتُوجَدُ بهِ وبِهِمَا في النظَرِ المؤدِّي إلى مَعرفةِ اللَّهِ تعالى؛ إذْ مَعرِفَةُ اللَّهِ تعالى لا تَحْصُلُ إلاَّ بتمامِ النظَرِ. والقُربةُ أعَمُّ مِن العِبادةِ، فتُوجَدُ بدُونِها في القُرَبِ التي لا تَحتاجُ لنيَّةٍ؛ كالعِتْقِ والوَقْفِ.

النسْخُ

ص النسْخُ رَفْعُ حُكْمِ سابقِ الخِطَابْ بلاحِقٍ وجائزٌ نسْخُ الكتابْ

سُنَّةً وجائزٌ في الرسْمِ أوْ ... في الحُكْمِ أوْ كِلَيْهِمَا رَوَوْا

(تعريفُ النسْخِ)

ش / النسْخُ لُغَةً: الإزالةُ، يُقَالُ: نَسَخَتِ الشمْسُ الظِّلَّ، إذا أزَالَتْهُ ورَفَعَتْهُ. وشَرْعًا: رفْعُ حُكْمِ الْخِطابِ السابِقِ بخِطابٍ لاحِقٍ، وهذا معنى قولِهِ: (رَفْعُ حكْمٍ سابِقِ الخِطَابِ بلاحِقٍ) ، والمرادُ برَفْعِ الحُكْمِ: رفْعُ تَعَلُّقِهِ بِفِعْلِ الْمُكَلِّفِ.

(رفْعُ البَرَاءَةِ الأصليَّةِ لا يُعَدُّ نَسْخًا)

وخرَجَ برفْعِ الحكْمِ بالخِطابِ رَفْعُ الحكْمِ الثابتِ بالبراءةِ الأصليَّةِ؛ أيْ: عدَمُ التَّكْلِيفِ بشيءٍ؛ فإنَّهُ ليسَ بنَسْخٍ؛ إذْ لوْ كانَ نسْخًا لكانَت الشريعةُ كُلُّها نسْخًا؛ فإنَّ الفرائضَ كلَّها كالصلاةِ والزكاةِ والحَجِّ رفْعٌ للبراءةِ الأصليَّةِ، وخرَجَ بالأحقِّ - أي المُتَرَاخِي - ما كانَ مُتَّصِلًا بالخِطابِ مِنْ صفةٍ أوْ شرْطٍ أو استثناءٍ؛ فإنَّ ذلكَ تخصيصٌ وليسَ نسخًا كما تقدَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت