(تعريفُ الإجماعِ)
وهوَ لغةً: العزْمُ، وفي الاصطلاحِ: اتِّفاقُ عُلماءِ العصْرِ على حُكْمِ الحادثةِ، والمرادُ بالفقهاءِ وبالحادثةِ الحادثةُ الشرعيَّةُ.
فقولُهُ: (إنَّ اتِّفاقَ العُلَمَا) يَعني الفقهاءَ المجتَهِدِينَ، فلا يُعْتَبَرُ وِفاقُ العوَامِّ معَهُم على المعروفِ، ولا مُوَافَقَةُ الأُصُولِيِّينَ. وقولُهُ: (في حُكْمِ حادِثَةٍ) ، في بمعنى عَلَى؛ أيْ: عَلَى حُكْمِ حادثةٍ شرعيَّةٍ؛ لأنَّها مَحَلُّ نظَرِ الفقهاءِ، بخِلافِ غيرِ الشرعيَّةِ كاللُّغَوِيَّةِ مَثَلًا؛ فإنَّها مَحَلُّ نَظَرِ عُلماءِ اللُّغَةِ.
وقولُهُ: (إجماعَهم) الضميرُ للعلماءِ، وهوَ مفعولٌ ثانٍ لِـ (نُسَمِّي) مُقَدَّمًا عليهِ، والأوَّلُ محذوفٌ؛ أيْ: نُسَمِّيهِ.
ص ... وذاكَ حُجَّةٌ لأَجْلِ العِصْمَةِ مِن الضَّلالِ لهذهِ الأُمَّةِ
ش / الإشارةُ للإجماعِ، يَعني: أنَّ إجماعَ هذهِ الأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ حُجَّةٌ دُونَ غيرِها؛ لعِصْمَتِها مِن الضَّلالِ؛ لقولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: (( لا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلالَةٍ ) )، والشرْعُ وَرَدَ إلَيْنَا بعِصمةِ هذهِ الأمَّةِ؛ لهذا الحديثِ وغيرِهِ.
والعِصمةُ مِن الضَّلالِ مِنْ خُصوصيَّةِ هذهِ الأُمَّةِ، فيكونُ مِنْ خصائصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، قالَ العِراقيُّ في أَلْفِيَّةِ السيرةِ:
أُمَّتُهُ في النَّاسِ أفْضَلُ الأُمَمْ معصومةٌ مِن الضَّلالِ بِعِصَمْ
قالَ الأصْلُ: والإجماعُ حُجَّةٌ على العَصْرِ، وكذا أَيُّ عصْرٍ كانَ، ولا يُشْتَرَطُ انقراضُ العصْرِ على الصحيحِ، فإنْ قُلْنَا: انقراضُ العصْرِ شَرْطٌ، فيُعْتَبَرُ قَوْلُ مَنْ وُلِدَ في حياتِهم وتَفَقَّهَ وصارَ مِنْ أهلِ الاجتهادِ لهم أنْ يَرْجِعُوا.
(أقسامُ الإجماعِ)
ص يكونُ بالأقوالِ والأفعالِ والسُّكُوتِ في أَصَحِّ قَالِ
ش / يَعْنِي: أنَّ الإجماعَ يكونُ ويَنْعَقِدُ بأقوالِ عُلماءِ الأُمَّةِ وأفعالِهم، وبقولِ البعضِ وبفعْلِ البعضِ، وسكوتِ الباقينَ مِن الْمُجْتَهِدِينَ معَ عِلْمِهم بهِ مِنْ غيرِ إنكارٍ، ويُسَمَّى ذلكَ بالإجماعِ السُّكُوتِيِّ. وقولُهُ: (في أَصَحِّ قَالِ) ؛ أيْ: قَوْلٍ، فهوَ مَصْدَرُ قالَ كالْمَقَالِ، وهوَ راجعٌ لقَوْلِهِ: (وبالسُّكُوتِ) .
قالَ شَارِحُ الأصْلِ: وظاهِرُ الْمُصَنِّفِ أنَّهُ إجماعٌ، وفيهِ خِلافٌ، وقيلَ: إِنَّهُ حُجَّةٌ وليسَ بإجماعٍ، وقيلَ: ليسَ بإجماعٍ ولا حُجَّةٍ.
الأخبارُ
ص يَنقسمُ الخبرُ للآحادِ ومتواتِرٍ وذي إسنادِ
ومُرْسَلٍ فأوَّلُ ما أَوْجَبَا العملَ والثاني للعلْمِ أَكْسَبَا
وهوَ الذي رَواهُ جَمْعٌ يُجْتَنَبْ في العادةِ اتِّفاقُهم على الكَذِبْ
(تعريفُ الخبَرِ)
ش / الأخبارُ -بفَتْحِ الهمزةِ- جَمْعُ خَبَرٍ، والمرادُ: الأحاديثُ المرفوعةُ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. والتحقيقُ تُرَادُ الخبرُ والحديثُ والأثَرُ.