الصفحة 25 من 34

أركانُ القياسِ:

وأركانُ القياسِ أربعةٌ: الفرْعُ والأصلُ والعِلَّةُ وحكْمُ الأصلِ الْمَقِيسِ عليهِ، ولكلِّ واحدٍ منها شرْطٌ، وإلى ذلكَ أشارَ بقولِهِ:

شُرُوطُ أركانِ القياسِ:

ص والشرْطُ في العِلَّةْ أنْ تَطَّرِدَا دُونَ انتقاضٍ أَبَدًا سَرْمَدَا

والشرْطُ في الأَصْلِ ثُبوتُهُ بِمَا يكونُ عندَ خَصْمِهِ مُسَلَّمَا

واشتَرَطُوا في فَرْعِهِ الْمُنَاسَبَهْ والحكْمُ كالعِلَّةِ وهْيَ الْجَالِبَهْ

شروطُ العِلَّةِ:

ش / يَعني: أنَّ شَرْطَ العِلَّةِ أنْ تكونَ مُطَّرِدَةً في مَعلولاتِها، بحيثُ كُلَّمَا وُجِدَت الأوصافُ الْمُعَبَّرُ بها عنها في صورةٍ وُجِدَ الحكْمُ فلا تُنْقَضُ لفْظًا ولا مَعْنًى، فمَتَى انتَقَضَت العِلَّةُ لَفْظًا أوْ معنًى فَسَدَ القِياسُ.

ومثالُ انتقاضِها لفْظًا: أنْ يُقالَ في القَتْلِ بِمُثَقَّلٍ: إنَّهُ قَتْلُ عَمْدٍ عُدوانٌ، فيَجِبُ بهِ القِصاصُ كالقتْلِ بالْمُحَدَّدِ، فيَنْتَقِضُ ذلكَ بقَتْلِ الوالِدِ وَلدَهُ؛ فإنَّهُ لا يُوجِبُ القِصاصَ.

ومِثالُ انتقاضِها معنًى: أنْ يُقالَ: تَجِبُ الزَّكَاةُ في الْمَواشي بدَفْعِ حاجةِ الفقيرِ، فيُقالُ: يُنْتَقَضُ ذلكَ المعنى وهوَ دفْعُ حاجةِ الفقيرِ في الْجَوَاهِرِ.

فهذا هوَ الْمُرادُ بقولِهِ: (والشرطُ في العِلَّةِ أنْ تَطَّرِدَا البيتَ) ، وكَنَّى بقولِهِ: (سَرْمَدًا مُؤَبَّدَا) عن استمرارِ عدَمِ انتقاضِها؛ لأنَّها مَتَى انْتَقَضَتْ بوَجْهٍ فسَدَ القياسُ، كما تَقَدَّمَ.

شرْطُ الأصْلِ:

ومِنْ شرْطِ الأَصْلِ أنْ يَكُونَ حُكْمُهُ ثابتًا بدليلٍ مُتَّفَقٍ عليهِ بينَ الْخَصمَيْنِ، وهذا معنى قولِهِ: (والشرْطُ في الأصْلِ ثُبُوتُهُ بما يكونُ عندَ خَصْمِهِ مُسَلَّمَا) ، وإنَّما اشْتَرَطُوا ثُبوتَهُ بما يكونُ مُسَلَّمًا عندَ الْخَصْمِ؛ لِيَكُونَ القياسُ حُجَّةً عليهِ.

شرْطُ الفَرْعِ:

ومِنْ شَرْطِ الفَرْعِ أنْ يكونَ مُنَاسِبًا للأصْلِ في الأمْرِ الذي يَجْمَعُ بَيْنَهما للحُكْمِ، إمَّا أنْ تكونَ عِلَّةُ الفرْعِ مماثِلَةً لعِلَّةِ الأصْلِ في عينِها، كقياسِ النَّبِيذِ على الخمْرِ لعِلَّةِ الإِسْكَارِ، أوْ في جِنْسِها كقياسِ وُجوبِ القِصاصِ في الأطرافِ، على القياسِ في النفْسِ بجَامِعِ الْجِنايَةِ، وأفادَ هذا بقولِهِ: (واشتَرَطُوا في فَرْعِهِ الْمُنَاسَبَةَ) ؛ أي: اشْتَرَطُوا في الفرْعِ أنْ يكونَ مُنَاسِبًا للأَصْلِ.

شرْطُ الحُكْمِ:

ومِنْ شَرْطِ الحكْمِ أنْ يكونَ مِثْلَ العِلَّةِ في النفيِ والإثباتِ؛ أيْ: في الوُجودِ والعدَمِ، فإنْ وُجِدَت العِلَّةُ وُجِدَ الْحُكْمُ، وإن انْتَفَتِ انْتَفَى. وأَمَّا إذا كانَ الحُكْمُ مُعَلَّلًا يُعَلَّلُ؛ فإنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن انتفاءِ بعْضِ تلكَ العِلَلِ انتفاءُ الحكْمِ كالقتْلِ؛ فإنَّهُ يَجِبُ بسَبَبِ الرِّدَّةِ، والزِّنَى بعدَ الإحصانِ، وقَتْلِ النفْسِ المعصومةِ المماثِلَةِ، وتَرْكِ الصلاةِ وغيرِ ذلكَ. وإلى هذا أشارَ بقولِهِ: (والحكْمُ كالعِلَّةِ) .

وقولُهُ: (وَهْيَ الْجَالِبَةُ) ؛ يَعني: أنَّ العِلَّةَ هيَ الجالِبَةُ للحكْمِ، والحكمُ مَجْلُوبٌ لها، فالعِلَّةُ هيَ الْمُقْتَضِيَةُ للحكْمِ، والحكْمُ هوَ الأمْرُ الذي يَصِحُّ تَرَتُّبُهُ على العِلَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت