فهرس الكتاب
الْحَظْرُ والإباحةُ
ص ... اخْتَلَفُوا في الأَصْلِ في الأَشْيَا فَقِيلْ ... الحظْرُ إلاَّ ما أباحَهُ الدَّلِيلْ
وقيلَ إِنَّ أصْلَها الإباحَهْ ... وقيلَ بالوَقْفِ وفيهِ رَاحَهْ
حكْمُ الأشياءِ قبلَ البَعْثَةِ:
ش / يَعنِي: أنَّ العلماءَ قد اخْتَلَفُوا في حُكْمِ الأشياءِ بعدَ البَعثةِ. فقيلَ: إنَّها على الْحَظْرِ - بسُكُونِ الظاءِ الْمُثَلَّثَةِ - أي: الْحُرْمَةِ، إلاَّ ما أباحَهُ الدليلُ الشرعيُّ، فإنْ لم يُوجَدْ في الشريعةِ ما يَدُلُّ على الإباحةِ يُتَمَسَّكُ بالأصْلِ وهوَ الحظْرُ. وقيلَ: إنَّها على الإباحةِ إلاَّ ما حَرَّمَهُ الشرْعُ.
قالَ شارِحُ الأَصْلِ: والصحيحُ التفصيلُ، وهوَ أنَّ الأصْلَ في الْمَضارِّ التحريمُ، وفي المنافِعِ الْحِلُّ؛ قالَ اللَّهُ تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} ذَكَرَهُ في مَعْرِضِ الامْتِنَانِ، ولا يُمْتَنُّ إلاَّ بجَائِزٍ.
وقيلَ بالوَقْفِ، بمعنى: أنَّهُ لا يُحْكَمُ بتحريمٍ ولا تحليلٍ حتَّى يَظهرَ الدليلُ. وقولُهُ: (وفيهِ رَاحَةٌ) ، يَعني: في القَوْلِ الثالثِ، وهوَ الوقْفُ؛ لأنَّ الْمُتَمَسِّكَ بهِ امْتَنَعَ مِن الإقدامِ على الْحُكْمِ فكانَ راحةً بهذا الاعتبارِ، وقُيِّدَ لخِلافِ ما بعدَ البَعثةِ؛ لأنَّ قَبْلَها لا حُكْمَ شَرْعِيٌّ يَتَعَلَّقُ بشيءٍ؛ لانتفاءِ الرسولِ الْمُبَيِّنِ للأحكامِ.
الاستصحابُ
ص ... تَمَسُّكٌ بالأَصْلِ حتَّى يَظْهَرَا دَليلُهُ استصحابُ حالٍ قدْ جَرَا
تعريفُ الاستصحابِ:
ش / استصحابُ الحالِ هوَ: التمَسُّكُ بالأصْلِ وهوَ العَدَمُ حتَّى يَظهرَ الدليلُ.
حكْمُ الاحتجاجِ بهِ:
وقد اخْتَلَفُوا في حُجِّيَّتِهِ. مثالُهُ: أنْ لا يَجِدَ الْمُجْتَهِدُ دَليلًا على وُجوبِ صَوْمِ رَجَبٍ، فيقولُ: لا يَجِبُ للاستصحابِ الأصلِيِّ؛ أي: العدَمِ الأَصْلِيِّ.
قالَ شارِحُ الأصْلِ: وأمَّا الاستصحابُ بمعنى ثُبوتِ أمْرٍ في الزمانِ الثاني لثُبُوتِهِ في الأَوَّلِ، فهوَ حُجَّةٌ عندَ المالكيَّةِ والشافِعِيَّةِ دُونَ الحنفيَّةِ.
الترجيحُ
وقُدِّمَ الْجَلِيُّ مِن الأَدِلَّهْ على الْخَفِيِّ لا عَرَتْكَ ذِلَّهْ
وقُدِّمَ النُّطْقُ على القياسْ ثمَّ الْجَلِيُّ منهُ عندَ الناسْ
ش / ولَمَّا انْتَهَت الأَدِلَّةُ شَرَعَ في بيانِ الترجيحِ بينَها، يَعْنَي: أنَّ الْجَلِيَّ الظاهِرَ مِن الأَدِلَّةِ مُقَدَّمٌ على الْخَفِيِّ منها، فيُقَدَّمُ الظاهِرُ على الْمُؤَوَّلِ، واللفْظُ في معناهُ الحقيقيِّ على معناهُ الْمَجَازِيِّ.
ويُقَدَّمُ النُّطْقُ؛ أي: النصُّ مِنْ كتابٍ أوْ سُنَّةٍ على القياسِ.
وكذا يُقَدَّمُ القياسُ الْجَلِيُّ كقِياسِ العِلَّةِ على القياسِ الْخَفِيِّ كقياسِ الشَّبَهِ.
قالَ الأصْلُ: فإنْ وُجِدَ في النُّطْقِ ما يُغَيِّرُ الأَصْلَ، وإلاَّ فيُسْتَصْحَبُ الحالُ، وهوَ العَدَمُ الأَصْلِيُّ.
قالَ شارِحُهُ: وكذا إنْ وُجِدَ إجماعٌ أوْ قياسٌ.