فهرس الكتاب
والمرادُ أنَّ الأصْلَ عَدَمُ الوجوبِ، فإنْ وُجِدَ نَصٌّ يُغَيِّرُ الأصْلَ وهوَ عدَمُ الوجوبِ، وإلاَّ يُسْتَصْحَبُ الحالُ وهوَ العَدَمُ الأَصْلِيُّ.
صِفَةُ الْمُفْتِي والْمُسْتَفْتِي
يكونُ ذُو الإفتَا غزيرَ العِلْمِ ... أصْلًا وفَرْعًا معَ حُسْنِ الفَهْمِ
يُفَسِّرُ السُّنَّةَ والكتابْ ... ويَعْرِفُ اللُّغةَ والإعرابْ
وكامِلًا أَدِلَّةً مُجْتَهِدَا ... والشرْطُ في السَّائِلِ أنْ يُقَلِّدَا
وَهْوَ الذي يَقْبَلُ ما قدْ قِيلا ... مِنْ غيرِ أنْ يَرَى لهُ دَليلا
تعريفُ المجتَهِدِ وشرطُهُ:
ش / المجتَهِدُ: الذي يَسْتَنْبِطُ الأحكامَ. والمُسْتَفْتِي: الْمُقَلِّدُ - بكسْرِ اللامِ - يَعني: أنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُجْتَهِدِ أنْ يكونَ واسِعَ العلْمِ أصْلًا وفَرْعًا؛ أيْ: عالِمًا بالأصولِ والفروعِ، أَعْنِي مَسائلَ الفِقْهِ الْمُدَوَّنَةِ في الكُتُبِ، هذا معَ جَوْدَةِ الفَهْمِ والفِطْنَةِ التامَّةِ، عارفًا بتَفْسِيرِ آياتِ الأحكامِ، وبمعانِي الأحاديثِ.
قالَ الشافعيُّ رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ: لا تَجتمعُ السُّنَنُ كلُّها عندَ أحَدٍ، فالمرادُ أنْ يكونَ عالِمًا بجُملةٍ مِن الأحاديثِ الواردةِ في الأحكامِ المشهورةِ عندَ أهْلِ العلْمِ وعالِمًا بفِقْهِها.
وأنْ يكونَ عارِفًا بالْخِلافِ، لِيَذْهَبَ إلى قَوْلِ إمامٍ، سَوَاءٌ كانَ مُجْتَهِدًا مُطْلَقًا، أوْ مُجْتَهِدَ مَذْهَبٍ.
ومِنْ شَرْطِهِ أيضًا أنْ يكونَ ذا حَظٍّ وَافِرٍ مِن اللُّغَةِ والنَّحْوِ، وهوَ المرادُ بقولِهِ: (ويَعْرِفُ اللغةَ والإعرابَ) . وقولُهُ: (وكَامِلًا أَدِلَّةً) ؛ أيْ: ومِنْ شَرْطِهِ أنْ يكونَ كاملًا في الأَدِلَّةِ؛ أيْ: عارفًا بما يَحتاجُ إليهِ ممَّا تَقَدَّمَ بيانُهُ. وقولُهُ: (مُجْتَهِدًا) نَبَّهَ بهِ على أنَّ المرادَ بالْمُفتِي هنا المجتَهِدُ كما مَرَّ.
مَنْ يَجوزُ لهُ الاستفتاءُ:
وقولُهُ: (والشرْطُ في السائِلِ ... إلخ) يَعني أنَّ شَرْطَ الْمُستفتِي -وهوَ المرادُ بالسَّائِلِ - أنْ يكونَ مُقَلِّدًا لا عالِمًا، وأمَّا العالِمُ فلا يَجوزُ لهُ تقليدُ غيرِهِ، بلْ يَنْظُرُ بنَفْسِهِ، وقيلَ يَجوزُ لهُ التقليدُ، والمرادُ بالعالِمِ هنا الْمُجْتَهِدُ.
تعريفُ الْمُقَلِّدِ:
وعَرَّفَ الْمُقَلِّدَ بقولِهِ: (وَهْوَ الذي يَقبَلُ ما قدْ قِيلَ ... البيتَ) يعني أنَّ الْمُقَلِّدَ - بكَسْرِ اللامِ- هوَ الذي يَقْبَلُ ما قدْ قيلَ لَهُ مِنْ غيرِ أنْ يَعْلَمَ دَليلَ قائِلِهِ.
قالَ الأَصْلُ: والتقليدُ قَبُولُ قولِ القائلِ بلا حُجَّةٍ، فعَلَى هذا قَبولُ قولِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُسَمَّى تَقليدًا. ومِنهم مَنْ قالَ: التقليدُ قَبولٌ وأَنْتَ لا تَدْرِي مِنْ أينَ قَالَهُ. فإنْ قُلْنَا: إِنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ يَقُولُ بالقياسِ، فيَجوزُ أنْ يُسَمَّى قَبولُ قَوْلِهِ تقليدًا.
بَحْثُ الاجتهادِ
الاجتهادُ بَذْلُكَ المجهودْ أيْ طاقةً لِتَبْلُغَ المقصودْ
وشَرْطُ مَنْ يَجْتَهِدُ التَّبَحُّرُ وفِطْنَةٌ كامِلَةٌ تُبَصِّرُ
وأنْ يكونَ كاملَ الأَدِلَّهْ مُحَصِّلًا مِن العلومِ جُمْلَهْ
مِن الفروعِ والأصولِ والأَدَبْ لِيَسْهُلَ استنباطُ ما لهُ طَلَبْ