فهرس الكتاب
الخاتِمَةُ
في مَسْجِدِ القُطْبِ الإمامِ الجامِعِ بحْرِ المُعَرَّفِ الْخِضَمِّ الواسِعِ
محمَّدِ بنِ قاسمٍ ذِي الْمَدَدِ لا زالَ يَرْقَى في مَرَاقِي السُّؤْدَدِ
مُؤَيَّدًا ورَافِعًا مَرْفُوعَا ... وتابِعًا لِجَدِّهِ مَتْبُوعَا
ش / أَخْبَرَ أنَّ هذهِ المنظومةَ يَسَّرَ اللَّهُ لهُ نَظْمَها، ووَفَّى في مَسْجِدِ الإمامِ القُدوةِ العارفِ باللَّهِ تعالى سَيِّدَنا ومَولانا مُحَمَّدِ بنِ أبي القاسمِ الشريفِ الهامِلِيِّ، فَسَّحَ اللَّهُ في أَجَلِهِ، وأدامَ عِمارةَ مَقَامِهِ.
وقولُهُ: (الْخِضَمِّ) - بكسْرِ الخاءِ وفَتْحِ الضادِ المُعْجَمَتَيْنِ وتشديدِ الميمِ - قالَ في (القاموسِ) : السيِّدُ الْحَمولُ الْمِعْطَاءُ، خاصٌّ بالرجالِ، جَمْعُ خِضَمُّونَ. والبحرُ والْمَدَدُ الزيادةُ، وهوَ شامِلٌ للفتوحاتِ والبركاتِ المعنويَّةِ والحسِّيَّةِ. وقولُهُ: (لا يَزالُ يَرْقَى ... إلخ) جملةٌ دُعَائِيَّةٌ.
والْمَراقِي - بكسْرِ القافِ - جَمْعُ مِرْقَاةٍ - بكسْرِ الميمِ؛ أي: الْمَصَاعِدُ والمعارِجُ. و (السُّؤْدَدُ) - بضَمِّ السينِ - السيادةُ، وقولُهُ: (مُؤَيَّدًا) ؛ أيْ: مَنصورًا مَعُونًا. و (رافعًا مَرْفُوعًا) ؛ أيْ رافِعًا لِمَن اتَّبَعَهُ واقْتَدَى بهِ مِن الاقتداءِ، مَرفوعًا؛ أيْ: مَرفوعَ الْمَنْزِلَةِ عندَ اللَّهِ تعالى.
وقولُهُ: (وتابِعًا لِجَدِّهِ مَتْبُوعًا) ، جَدُّهُ هوَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ؛ لأنَّهُ شَريفُ النَّسَبِ، نَسَبُهُ لِسَيِّدِي عبدِ الرحيمِ رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ، وهوَ مِنْ أولادِ سَيِّدِي أبي زَيْدٍ دَفينِ جبلِ العمورِ، ويَتَّصِلُ بسَيِّدِنا إدريسَ بنِ عبدِ اللَّهِ الكاملِ بنِ الحسنِ الْمُثَنَّى السِّبْطِ بنِ الحسَنِ السِّبْطِ بنِ فاطمةَ الزهراءِ بنتِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. وتابعًا؛ أيْ: مُتَّبِعًا، ومُتَابَعَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ اتِّبَاعُ سُنَّتِهِ. ومَتبوعًا؛ أيْ: كثيرَ الأَتْبَاعِ.
وفي قولِهِ: (رافعًا مَرفوعًا، تابعًا مَتبوعًا) ضرْبٌ مِن التجنيسِ حَسَنٌ، ونوعٌ مِن الطِّبَاقِ، وهما نَوْعَانِ بَدِيعَانِ.
ص/ أَخْتِمُهُ بالحمْدِ والصلاةِ على النبيِّ سَيِّدِ الساداتِ
وآلِهِ وصَحْبِهِ الأَئِمَّةِ ... وتابِعِيهِمْ مِنْ جَميعِ الأُمَّةِ
عامَ ثمانٍ وثَلاثِمِائَةِ ... مِنْ بعْدِ ألْفٍ قدْ مَضَتْ لِلْهِجْرَةِ
يَنفعُ مَنْ قَرَأَهُ بِنِيَّةْ ... فإنَّها الْمِفتاحُ للعَطِيَّهْ
أبياتُها تِسْعٌ وتِسعونَ على عَدِّ أسماءِ إِلَهِنَا عَلا
ش / خَتَمَ بالحمْدِ والصلاةِ على رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ كما بَدَأَ بها؛ رجاءَ قَبولِ ما بَيْنَهما، ورَغبةً في تَحصيلِ بَرَكَتِهِما.
ووَافَقَ عددُ أبيَاتِها أسماءَ اللَّهِ تعالى، فيُرْجَى لهذا السِّرِّ - الاتِّفَاقُ بدُونِ قصْدٍ - النَّفْعُ بهِ إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.
وهذا آخِرُ التقييدِ الذي يَسَّرَهُ اللَّهُ، فالحمدُ للَّهِ الذي هَدَانَا لهذا، وما كُنَّا لنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدَانَا اللَّهُ.
وكانَ الفراغُ منهُ يومَ الأَرْبِعَاءِ قبلَ الزَّوالِ، في العشرينَ مِنْ رمضانَ الْمُعَظَّمِ في الْمَقَامِ الأَنْوَرِ؛ مَقَامِ سَيِّدِنا ومولانا محمَّدِ بنِ أبي القاسِمِ عامَ (1308) ثمانيَةٍ وثلاثِمائةٍ وأَلْفٍ.
وصَلَّى اللَّهُ على سَيِّدِنا ومَوْلانا محمَّدٍ، وعلى جميعِ الأنبياءِ والْمُرْسَلِينَ وآلِ كُلٍّ، والصحابةِ والتابعينَ، وآخِرُ دَعوانَا أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العالمينَ.