الصفحة 4 من 34

الواوِ وسكونِ الياءِ الْمُثَنَّاةِ التحتيَّةِ - نِسبةً إلى جُوَيْنٍ، ناحيَةٍ كبيرةٍ بنَيْسَابورَ. وُلِدَ أبو المَعَالِي سنةَ تِسْعَ عشرةَ وأربَعِمِائَةٍ، جاوَرَ بمكَّةَ والمدينةِ أربعَ سِنِينَ يُدَرِّسُ العلْمَ ويُفْتِي، فلُقِّبَ بإمامِ الحرمَيْنِ، وما أَحْسَنَ قَوْلَ تلميذِهِ في رِثَائِهِ:

قلوبُ العَالَمِينَ على الْمَقَالِي وأيَّامُ الوَرَى شِبْهُ لَيَالِي

أيُثْمِرُ غُصْنُ أَهْلِ العلْمِ يَوْمًا وقدْ ماتَ الإمامُ أبو الْمَعالِي

و (السُّلَّمُ) الْمِرْقَاةُ التي يُتَوَصَّلُ بها مِنْ سَفَلٍ إلى عُلُوٍّ، واختارَ تَسميتَهُ بالسُّلَّمِ، تَفَاؤُلًا للتوَصُّلِ مِنْ صِغارِ الفَنِّ إلى مُطَوَّلاتِهِ. وقولُهُ: (إلى الضَّرُوريِّ مِن الأصولِ) ، المجرورُ يَتَعَلَّقُ بالوصولِ، و (الضروريِّ) ما تَدْعُو الضرورةُ إلى مَعرفتِهِ، وتَمَسُّ الحاجةُ إلى تَعَلُّمِهِ مِنْ مَسائلِ أُصُولِ الفِقْهِ، التي لا غِنَي للطالبِ عنْ مَعرفتِها. وليسَ المُرَادِ بالضروريِّ البَدَهِيَّ لعَدَمِ مُلائمتِهِ هنا.

سببُ تَأْلِيفِ الكتابِ

وقولُهُ: (وَفْقَ إشارةٍ .... إلخ) ؛ أيْ: مُوافَقَةَ إشارةٍ، فهوَ منصوبٌ مفعولٌ لهُ، معمولٌ لقولِهِ: (نَظْمُ شَذراتٍ) . و (مِن الأَحِبَّاءِ) ؛ أيْ: صادرةً مِنْ بعْضِ الأَحِبَّاءِ، جَمْعُ حبيبٍ، والمرادُ بهِ العلاَّمَةُ النُّورَانِيُّ، والعارفُ الربَّانِيُّ السَّيِّدُ محمَّدُ ابنُ الحاجِّ محمَّدٍ الشريفِ ابنِ أخِ أُسْتَاذِنا العارِفِ باللَّهِ سَيِّدِي ومَوْلايَ محمَّدِ بنِ أبي القاسِمِ، حَفِظَهُ اللَّهُ وأَيَّدَهُ ونَفَعَ بهِ، ووَفَّقَهُ وأَسْعَدَهُ.

و (الذَّخيرةُ) - بالذَّالِ والخاءِ المُعْجَمَتَيْنِ - ما يُعَدُّ للحاجةِ. (والْعُقْبَى) - الضمُّ فسكونٌ - الآخِرَةُ، وطَلَبٌ مِن اللَّهِ أنْ يَنْفَعَ بهذا النظْمِ كما نَفَعَ بأصْلِهِ، وهوَ كتابُ (الوَرَقَاتِ) . و (الْجَزيلُ) : العظيمُ، و (الفضْلُ) : الإفضالُ والإنعامُ.

تَنْبِيهٌ: حيثُ أَقُولُ: الأصلُ، فالمرادُ كتابُ الورقاتِ، وحيثُ أقولُ: شارحُ الأصْلِ، فالمرادُ الشيخُ محمَّدٌ الْحَطَّابُ المالِكِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى.

تعريفُ أُصُولِ الفِقهِ:

أمَّا أُصُولُ الفِقهِ فالاستدلالْ بِطُرْقِهِ على سَبِيلِ الإجمالْ

ثمَّ أُصُولُ الفِقْهِ لفْظٌ رُكِّبَا ... مِنْ مُفْرَدَيْنِ صارَ بعْدُ لَقَبَا

فالأصْلُ ما الفرْعُ عليهِ يُبْنَى ... والفقْهُ إنْ تَكُنْ بهِ قدْ تُعْنَى

معرِفَةُ الأحكامِ غاياتُ الاجتهادْ شَرْعِيَّةٌ وتِلكَ سَبعةٌ تُرَادْ

ش / (أَمَّا) حرْفُ شَرْطٍ، وتَفْصِيلُ الشرْطِ لازمٌ لها، والتفصيلُ غالبٌ عليها.

وقولُهُ: (أُصُولُ الفِقْهِ) ؛ أيْ: تعريفُ الفنِّ الْمُسَمَّى بأصولِ الفِقْهِ، وعَرَّفَهُ بأنَّهُ:

تعريفُ أُصُولِ الفِقهِ باعتبارِهِ لَقَبًا لهذا العِلْمِ.

الاستدلالُ بطُرْقِ الفِقْهِ - وسَكَّنَ الراءَ للضرورةِ - على سبيلِ الإجمالِ لا على سبيلِ التعيينِ، كمُطْلَقِ الأمْرِ والنهيِ وفِعْلِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ والإجماعِ والقياسِ والاستصحابِ والعامِّ والخاصِّ، المبحوثِ عنْ أوَّلِها بأنَّهُ للوُجُوبِ حقيقةً، وعن الثاني بأنَّهُ للحُرمةِ كذلكَ، وعن البواقي بأنَّها حِجَجٌ.

بخِلافِ طُرُقِ الفقهِ الْمُوَصِّلَةِ إليهِ على سبيلِ التعيينِ والتفصيلِ، بحيثُ إنَّ كلَّ طريقةٍ تُوَصِّلُ إلى مسألةٍ جُزئيَّةٍ تَدُلُّ على حُكْمِها نَصًّا أو استنباطًا؛ نحوُ: {أَقِيمُوا الصَّلاةَ} وَ {لا تَقْرَبُوا الزِّنَا} ، وصَلاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في الكعبةِ، والإجماعِ على أنَّ لبِنْتِ الابنِ السدُسَ معَ بنتِ الصُّلْبِ؛ حيثُ لا عاصِبَ لها، وقياسِ الأُرْزِ على الْبُرِّ في الرِّبَا، واستصحابِ الطهارةِ لِمَنْ شَكَّ في بَقَائِها؛ فإنَّ هذهِ الطرُقَ لَيْسَتْ مِنْ أصولِ الفِقْهِ، وإنْ ذُكِرَ بعضُها تَمثيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت