الصفحة 5 من 34

قالَ الأصلُ: (أصولُ الفِقْهُ طُرُقُهُ على سبيلِ الإجمالِ وكيفيَّةِ الاستدلالِ بها) ، والناظمُ عَرَّفَ أُصُولَ الفِقْهِ بالاستدلالِ بطُرُقِهِ الإجماليَّةِ.

تعريفُ الاستدلالِ:

والاستدلالُ: الاحتجاجُ، وهوَ طَلَبُ الدليلِ، ويَعني إِثْبَاتَ المسائلِ الفِقهيَّةِ بالقواعدِ الأُصُولِيَّةِ.

قالَ شارحُ الأَصْلِ: (أصولُ الْفِقْهِ تَرْجِعُ إلى مَعرِفَةِ ثلاثةِ أشياءَ: الطرُقُ الفقهيَّةُ الإجماليَّةُ، وكيفيَّةُ الاستدلالِ بها، الصفاتُ مَنْ يَسْتَدِلُّ بها - وهوَ الْمُجْتَهِدُ -) .

وكيفيَّةُ الاستدلالِ بالطرُقِ الإجماليَّةِ مِنْ حيثُ تفاصيلُها وجُزْئِيَّاتُها عندَ تعارُضِها كترتيبِ الأَدِلَّةِ في التقديمِ والتأخيرِ، وما يَتْبَعُ ذلكَ مِنْ تقديمِ الخاصِّ على العامِّ، وإنَّما حَصَلَ التعارُضُ فيها لكَوْنِهِ ظَنِّيَّةً؛ إذْ لا تَعَارُضَ بينَ قاطِعَيْنِ.

تعريفُ أُصُولِ الفِقْهِ باعتبارِهِ مُرَكَّبًا إضافيًّا:

وبعدَ أنْ عَرَّفَ أصولَ الفِقْهِ، وهوَ مَعْنَاهُ اللفظيُّ الذي جُعِلَ عَلَمًا على هذا الفَنِّ، أشارَ إلى مَعْنَاهُ الإضافيِّ وهوَ ما يُفْهَمُ مِنْ مُفْرَدَيْهِ عندَ تقييدَ الأوَّلِ بإضافتِهِ إلى الثاني. قولُهُ: (لَفْظٌ رُكِّبَا) ، بناءُ رُكِّبَا للمجهولِ؛ أيْ: لفْظٌ مُرَكَّبٌ مِنْ مُفرَدَتَيْنِ، والمرادُ بالْمُفْرَدِ هنا ما قابَلَ الْمُرَكَّبَ؛ لأنَّ أحَدَ اللفظَيْنِ وهوَ أُصُولٌ جَمْعٌ.

وقولُهُ: (صارَ بَعْدُ) ؛ أيْ: بعدَ التركيبِ، (لَقَبَا) ؛ أي: اسْمًا، مُشْعِرٌ بِمَدْحِ هذا الفنِّ بابْتِنَاءِ الفِقْهِ عليهِ.

تعريفُ الأصْلِ:

وأشارَ إلى بيانِ معنى الأصْلِ لُغَةً بقولِهِ: (فالأصْلُ ما الفرعُ عليهِ يُبْنَى) ؛ يعني: الأصْلُ ما يُبْنَى عليهِ غيرُهُ، كأصْلِ الْجِدارِ، يَعني: أَسَاسِهِ، وأَصْلِ الشَّجَرَةِ؛ أيْ: طَرَفِها الثابتِ في الأرضِ.

تعريفُ الفَرْعِ:

والفرْعُ ما يُبْنَى على غيرِهِ، ويُفهمُ مِنْ تعريفِ الأَصْلِ.

تعريفُ الفِقْهِ:

وأشارَ إلى تعريفِ الفِقْهِ، وأمَّا معناهُ لُغةً فهوَ الفَهْمُ، وقولُهُ: (إنْ تَكُنْ بِهِ) ، الضميرُ للفِقْهِ، و (تُعْنَى) مَبنيٌّ للمجهولِ؛ أيْ: يُهْتَمُّ.

وقولُهُ: (مَعرفةُ الأحكامِ ... إلخ) المرادُ مَعرفةُ الأحكامِ الشرعيَّةِ الاجتهاديَّةِ؛ أي: التي طريقُها الاجتهادُ، كالعلْمِ بأنَّ النِّيَّةَ واجبةٌ، وأنَّ الزكاةَ واجبةٌ في مالِ الصبيِّ وغيرُ واجبةٍ في الْحُلِيِّ الْمُباحِ، بخِلافِ ما ليسَ طريقُهُ الاجتهادَ، كالعلْمِ بأنَّ الصلواتِ الواجبةَ خَمْسٌ فَرِيضَةً، وأنَّ الزِّنا مُحَرَّمٌ، فلا يُسَمَّى مَعرفَةُ ذلكَ فِقْهًا؛ لأنَّ مَعرفةَ ذلكَ يَشترِكُ فيهِ الخاصُّ والعامُّ.

والمرادُ بالمعرفةِ هنا العلْمُ بمعنى الظنِّ، وأُطلِقَت المعرِفَةُ التي هيَ بمعنى العلْمِ على الظنِّ؛ لأنَّ المرادَ بذلكَ ظنُّ المجتَهِدِ الذي هوَ لِقُوَّتِهِ قريبٌ مِن العلْمِ.

فخَرَجَ بالأحكامِ الشرعيَّةِ الأحكامُ العقليَّةُ، كالعلْمِ بأنَّ الواحدَ نصْفُ الاثْنَيْنِ، والْحِسَّيَّةُ كالعلْمِ بأنَّ النارَ مُحْرِقَةٌ، و (أَلْ) في الأحكامِ للاستغراقِ، فيَشمَلُ جميعَ الأحكامِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت