(أقسامُ الْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ)
وقولُهُ: (وتلكَ سَبْعَةٌ تُرادُ) الإشارةُ تَرْجِعُ للأحكامِ الشرعيَّةِ، وجَعَلَها سَبْعَةَ أحكامٍ عندَ إمامِ الحرمَيْنِ، وعندَ الجمهورِ خَمْسَةٌ: الواجبُ والمندوبُ والمُبَاحُ والمحظورُ؛ أي: الحرامُ، والمكروهُ. وزادَ الأصْلُ الصحيحَ والباطلَ؛ لأنَّ الصحيحَ إمَّا واجبٌ أوْ غيرُهُ، والباطلُ داخِلٌ في المحظورِ. فالفِقْهُ العلْمُ بهذهِ السبعةِ؛ أيْ: مَعْرِفَةُ جُزئِيَّاتِها؛ أي: الواجباتِ والمندوباتِ والمكروهاتِ والأفعالِ الصحيحةِ والأفعالِ الباطلةِ، كالعلْمِ بأنَّ هذا الفعْلَ واجبٌ، وهذا مَندوبٌ، وهذا مُبَاحٌ، وهذا مَكروهٌ، وهذا بَاطِلٌ، وليسَ المرادُ العلْمَ بتعريفاتِها؛ فإنَّ ذلكَ مِنْ عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ.
تعريفاتُ الأحكامِ السبعةِ
ص الواجبُ الذي تَرَتَّبَ الثَّوَابْ بفِعلِهِ وتَرْكِهِ بهِ العِقَابْ
والنَّدْبُ ما الثوابُ فيهِ صَاحْ ويَنْتَفِي الأمرانِ في الْمُباحْ
وواجِبٌ بعَكْسِهِ جَاءَ الحَرَامْ وعكسُ مَندوبٍ يُرامْ
ثمَّ الصحيحُ ما بهِ يُعْتَدُّ وباطلٌ بعَكْسِهِ يُحَدُّ
(الواجبُ)
ش / أوَّلُ الأحكامِ الواجبُ، وأشارَ إلى تعريفِهِ بقولِهِ: (الواجبُ الذي تَرَتَّبَ الثوابْ ... إلخ) الباءُ في (بفِعْلِهِ) للسَّبَبِيَّةِ يَعنِي: الواجبُ ما يكونُ بسببِ فِعْلِهِ الثوابُ. وقولُهُ: (وتَرْكُهُ بهِ العقابْ) ، والباءُ في (بِهِ) للسببيَّةِ، والمعنى: أنَّ الواجبَ ما يُثابُ على فِعْلِهِ، ويَتَرَتَّبُ العقابُ على تَرْكِهِ.
(المندوبُ)
وأشارَ إلى تعريفِ المندوبِ بقولِهِ: (والنَّدْبُ ما الثوابُ فيهِ صاحْ) . النَّدْبُ؛ أي: المندوبُ ما يُثابُ على فِعْلِهِ ولا يُعاقَبُ على تَرْكِهِ. وقولُهُ: (صَاحْ) مُنَادَى بِحَذْفِ حرْفِ النداءِ؛ أيْ: يا صَاحِبِي، فرَخَّمُوهُ شُذُوذًا؛ لأنَّهُ ليسَ بِعَلَمٍ.
(الْمُباحُ)
وأشارَ إلى تعريفِ الْمُباحِ بقولِهِ: (ويَنتفِي الأمرانِ في الْمُباحْ) أرادَ بالأمرَيْنِ الثوابَ والعقابَ، يَعني: أنَّ الْمُباحَ ما لا يُثابُ على فِعْلِهِ ولا يُعاقَبُ على تَرْكِهِ.
(الحرامُ)
وأشارَ إلى تعريفِ الحرامِ بقولِهِ: (وواجبٌ بعَكْسِهِ ... إلخ) يَعني أنَّ تعريفَ الحرامِ عكْسُ تعريفِ الواجبِ، فتقولُ فيهِ: هوَ ما يُثابُ على تَرْكِهِ ويَتَرَتَّبُ العقابُ على فِعْلِهِ.
(المكروهُ)
وأشارَ إلى تعريفِ المكروهِ بقولِهِ: (عَكْسُ مَندوبٍ ... إلخ) يَعني: أنَّ تعريفَ المكروهِ على عَكْسِ تعريفِ المندوبِ، فتقولُ فيهِ: هوَ ما يُثابُ على تَرْكِهِ ولا يُعَاقَبُ على فِعْلِهِ.
(الصحيحُ)
وأشارَ إلى تعريفِ الصحيحِ بقولِهِ: (ثمَّ الصحيحُ ما بهِ يُعْتَدُّ) يَعني: أنَّ الصحيحَ هوَ ما يُعْتَدُّ بهِ - ببِنَاءِ يُعْتَدُّ للمجهولِ، بأنْ يكونَ قدْ جَمَعَ ما يُعْتَبَرُ فيهِ شَرْعًا عَقْدًا كانَ أوْ عِبادةً. زادَ الأصْلُ في تعريفِ الصحيحِ: [ويَتَعَلَّقُ بهِ النُّفُوذُ] بالذالِ المُعْجَمَةِ، وهوَ البلوغُ إلى المقصودِ، كحِلِّ الانتفاعِ في البَيْعِ، والاستمتاعِ في النِّكَاحِ، وأصْلُهُ مِنْ نُفُوذِ السهْمِ أيْ: بُلُوغِهِ المقصودَ.