الصفحة 7 من 34

(الباطلُ)

وأشارَ إلى تعريفِ الباطلِ بقولِهِ: (وباطلٌ بعكْسِهِ يُحَدُّ) - ببناءِ يُحَدُّ للمجهولِ - يَعني: أنَّ الباطِلَ هوَ ما لا يُعْتَدُّ بهِ بأنْ لم يَسْتَجْمِعْ ما يُعْتَبَرُ فيهِ شَرْعًا، عَقْدًا كانَ أوْ عِبادةً، ولا يَتَعَلَّقُ بهِ النُّفُوذُ؛ أي: الْمُضِيُّ.

قالَ شارحُ الأصلِ: العَقْدُ في الاصطلاحِ يُوصَفُ بالنفوذِ والاعتدادِ، والعِبادةُ تُوصَفُ بالاعتدادِ فقطْ.

انقسامُ العلْمِ الحادثِ إلى ضَرورِيٍّ ونَظَرِيٍّ، وتعريفُ كُلٍّ، وبيانُ الشَّكِّ والظَّنِّ

ص إنَّ ضَروريَّ العلومِ ما اسْتَقَرّ بلا دليلٍ وبلا سَبْقِ نَظَرْ

كحاصِلٍ بالخمسةِ الْحَوَاسّ أوْ بالتَّوَاتُرِ كَكَوْنِ فَاسْ

والنظَرِيُّ عَكْسُهُ ثمَّ النَّظَرْ ... الفكْرُ في حالِ الذي فيهِ نُظِرْ

والشكُّ تَجويزٌ لأَمْرَيْنِ على ... حَدٍّ سَوَاءٍ والظنُّ ما عَلا

ش / تقييدُ العلْمِ بالحادِثِ للاحترازِ عن القديمِ؛ لأنَّهُ لا يُوصَفُ بضَروريٍّ ولا نَظَرِيٍّ.

(تعريفُ العلْمِ)

واختَلَفُوا في تعريفِ العلْمِ؛ فقيلَ: لا يُحَدُّ؛ لِعُسْرِهِ، وقيلَ: لِظُهورِهِ.

وقالَ الأَصْلُ: العلْمُ مَعرِفَةُ المعلومِ على ما هوَ بهِ، والجهْلُ تَصَوُّرُ الشيءِ على خِلافِ ما هوَ بهِ. وهذا تعريفٌ للجهْلِ الْمُرَكَّبِ، وأمَّا البسيطُ فهوَ عدَمُ العلْمِ بالشيءِ، كعَدَمِ علْمِنا بما تحتَ الأرْضِ.

قالَ شارِحُ الأَصْلِ: التعريفُ الشاملُ للقسمَيْنِ أنْ يُقالَ: الجهْلُ انتفاءُ العلْمِ بالمقصودِ؛ أيْ: ما مِنْ شَأْنِهِ أنْ يُقْصَدَ فيُدْرَكَ، إمَّا بأنْ لم يُدْرِكْهُ أصْلًا، وهوَ البسيطُ، أوْ بأنْ يُدْرِكَهُ بخِلافِ ما هوَ عليهِ في الواقِعِ، وهوَ الْمُرَكَّبُ، ويُسَمَّى مُرَكَّبًا لأنَّ فيهِ جَهليْنِ: جَهْلًا بالْمُدْرَكِ، وجَهْلًا بأنَّهُ جاهِلٌ.

(العلْمُ الضَّرُورِيُّ)

وأشارَ إلى تعريفِ الضروريِّ بقولِهِ: (إنَّ ضَروريَّ العلومِ ... إلخ) ، واستقَرَّ مَعناهُ ثَبَتَ، يَعني: أنَّ العلْمَ الضروريَّ ما حَصَلَ بلا دَليلٍ ولا نَظَرٍ، فسُمِّيَ بذلكَ لأنَّهُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ التفاتِ النفْسِ إليهِ، فيَضْطَرُّ الإنسانُ إلى إِدْرَاكِهِ، ولا يُمْكِنُهُ دفْعُهُ عنْ نفْسِهِ.

وذلكَ كالعلْمِ الحاصلِ بإِحْدَى الحواسِّ الخمْسِ التي هيَ السمْعُ والبصَرُ والشمُّ والذوْقُ واللمْسُ، وكالعلْمِ الحاصلِ بالتَّوَاتُرِ (ككَوْنِ) أيْ وُجُودِ (فاسْ) المدينةِ المشهورةِ بالمغْرِبِ الأَقْصَى، ووجودِ مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ، وكالعلْمِ الحاصلِ بوُجودِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وظهورِ الْمُعْجِزَةِ على يَدَيْهِ، وعَجْزِ الخلْقِ عنْ مُعَارَضَتِهِ.

(العلْمُ النَّظَرِيُّ)

وأشارَ إلى النَّظَرِيِّ بقولِهِ: (والنظريُّ عَكْسُهُ) ؛ يَعني: أنَّ العلْمَ النظريَّ عكْسُ العلْمِ الضَّروريِّ، فيُعَرَّفُ بأنَّهُ ما يَحْصُلُ بالاستدلالِ والنظَرِ؛ كالعلْمِ بأنَّ العالَمَ - بفتْحِ اللامِ - ما سِوَى اللَّهِ تعالى حَادِثٌ؛ فإنَّهُ موقوفٌ على النظَرِ في العالَمِ، ومُشاهَدَةِ تَغَيُّرِهِ، فيَنْتَقِلُ الذِّهْنُ مِنْ تَغَيُّرِهِ إلى الْحُكْمِ بحدوثِهِ.

وعَرَّفَ النَّظرِيَّ بقولِهِ: (ثمَّ النَّظَرِيُّ ... إلخ) ، و (نُظِرْ) آخِرَ البيتِ مَبْنِيٌّ للمجهولِ، يَعنِي أنَّ النظَرَ هوَ الفِكْرُ في حالِ المنظورِ فيهِ؛ ليُتَوَصَّلَ بهِ إلى عِلْمٍ أوْ ظَنٍّ.

(الفِكْرُ، والتخَيُّلُ، والمعقولاتُ، والمحسوساتُ)

والفكْرُ: حركةُ النفْسِ في المعقولاتِ، بخِلافِ حركَتِها في المحسوساتِ؛ فإنَّها تُسَمَّى تَخَيُّلاتٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت