الصفحة 100 من 2396

اجعل ملامتك إياه في التذاذ لها كالكرى في لذّته، فاطردها عنه بما عنده من السهاد والبكاء، أي: لا تجمع عليه اللوم والسهاد والبكاء، أي: فكما ان السهاد والبكاء قد أزالا كراه فلتُزِل ملامتك إياه.

وفي كتاب أبي البقاء:

اجعل الملامة إن كنت تلذها وتظنها نافعة للملوم مثل النوم فإنه يلتذّ به، ومع ذلك فالمحب قد حرم النوم لشدّة شوقه وبكائه.

وفي حاشية: أي: الملامة وإن كانت نصيحة فلا يلتذّ بها العاشق كما لا يلتذّ بالنوم ولو قال (في ملامة المطرود بسهاده وبكائه) .

وفي نسخة: أي: هب انه يستلذّ الملامة كاستلذاذك النوم وهو مطرود عنك بِهُهاد العاشق وبكائه، فكذلك دع الملام فإنه ليس بألَذّ من النوم، أي: فإن جاز أن لا تنام جاز أن لا تعذل. وقيل: لو أن الملامة مثل الكرى لأبعده عنه سهاده وبكاؤه.

والذي أراه: انه لا يجوز أن تنسب لذاذة الملامة إلى اللائم، بل إلى الملوم، فيستقيم المعنى، أي لو إنها عند العاشق كلذّة النوم عنده لطردها كما طرد النوم بسهاده وبكائه.

قال الواحدي: وحكى كلام أبي الفتح:

هذا كلام مَن لا يفهم المعنى، فظنّ زوال الكرى من العاشق، وليس كما ظنّ، ولكنه يقول للعاذل: هَبْ أنك تستلذّ الملامة كاستلذاذك النوم، وهو مطرود عنك بسهاد العاشق وبكائه، فكذلك دع الملامة فإنه ليس بألَذّ من النوم: أي: فإن جاز أن لا تنام جاز أن لا تعذُل. هذا كلامه.

هذا كلام غير مستقيم مع زوال الكرى أن يكون من العاشق، ثم جعله مطرودا عنه بسهاد العاشق، فعاد إلى ما فرّ منه، ولم يأت بالمعنى.

وبعد أن كتبته طالعت كتاب أبي اليمن الكندي، وقد قال: هذا البيت أطال فيه ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت