أن المعين على الصبابة بالأسى ... أوْلى برحمة ربها وإخائه
أن الذي أعان على صبابته، أي: حمل عليها وزاد بالأسى، أي: بما حزنه أولى برحمته وبإخائه، فهو قريب من قوله:
أن الذين بخير كنت تذكرهم ... هم أسلموك وعنهم كنت أنهاكا
لا تطلبنّ حياة عند غيرهم ... فليس يحييك إلا مَن تَوَفّاكا
مَهْلًا فإنَّ العَذْلَ مِن أسْقَامِهِ ... وتَرَفُّقًا فالسَّمْعُ من أعضائِه
قال أبو الفتح:
يقول لعاذله مهلا. أي: ارفق بربّ هذه الصبابة، يعني نفسه، فان العذل أحد أسقامه، لأنه كثير الأسقام. فعذلك إياه أحدها. وترفّق به فان السمع من أعضائه، أي: لا تعنف عليه بالعذل فيذهب سمعه في جملة أعضائه الذاهبة، فإنك إنْ لم ترفقْ ذهب سمعه فلم يسمع لك عذلًا41
وقال أبو العلاء:
هذا مجاز واتساع، لأن السمع ليس من الأعضاء، ولكنه يحمل على انه أراد: موضع السمع مع أعضائه، أي: الأذن.
قال الجوهري:
السمع سمع الإنسان يكون واحدا وجمعا لقوله تعالى: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) 42. لأنه في الأصل مصدر قولك: سمعت الشيء سمعا وسماعا، ويجمع على أسماع. فعلى هذا يجوز أن يكون من الأعضاء. 43
وَهَبِ المَلامَةَ في اللَّذاذَةِ كالكَرَى ... مَطْرُودَةً بِسُهَادِهِ وبُكائِه
قال أبو الفتح: