سبيل النفي للمعونة على الوجه الذي ذكره هو متقدما، وأفرد هذا الفصل عنه على أنه مخالف له، فإن كان أراد بقلبه ما ذكرناه فلم يحسن العبارة عنه، وكان يجب أن يقول مكان قوله: أعانني على الصبابة، أعان عليها. ولو قال ذلك لأصاب، وكان هو الوجه الذي لا يحتاج إلى سواه. فإن قيل: الآ كانت (الباء) ب (الأسى) زائدة، ويكون التقدير: ان المعين للأسى على الصبابة، قلت: ذلك جائز في وجوه يتصرف إليه العربية، وإن كان إلغاء شيء من الكلام ونسبه إلى الزيادة لا يستعمل إلاّ عند الضرورة الشديدة. إلاّ أنّ السؤال مع هذا باقٍ، لأن الأسلا إذا كان هو الحزن، والصبابة محزنة أيضا فأيّ معنى يذكر معونة الأسى على الصبابة ومعناها واحد. والشيء لا يُعان على نفسه، وعلى ما هو في معناه. وعبى أن قول المعين على الصبابة يقتضي أن يكون ناقصا منها ومسليا عنها على ما فرضه ابن جنّي. والأسى: الذي هو الحزن يزيد في الصبابة ولا ينقص منها، فهو معين لها لا عليها. فإن قيل: ألا كان قوله (على الصبابة) حالًا من المعين، أي: أعان عليها في حال كونه على الصبابة. قلنا أيضا: هذا تجوّز في قسمه وجوه الإعراب. ويبقى السؤال: وهو أن يقال: كيف يعين بالأسى وهو الحزن وذلك فيما لا معونة بمثله؟ فإن قيل: ألا كان قوله (بالأسى) حاكما للمعين، كأنه قال: أن المعين على الصبابة وهو الأسى أوْلى بكذا وكذا. قلنا: هذا يجوز في العربية! والسؤال باقٍ معه، لأن له أن يقول: لو أعانه على الصبابة لكان معه لا عليه، وناقصا من صبابته لأنه زائدًا فيها مما كان يتظلّم منه كما ترى في الكلام ويتألّم.
قال المبارك بن أحمد:
أطال الشريف المرتضى رضي الله عنه واعترض، ودلّ على قدرة عنده على التحقيق وقوّة تقف به من البيان على واضح الطريق. والذي أراه أنه: يجوز أن يكون أراد بقوله: