الصفحة 97 من 2396

والسلوة عنها، فإذا أطلق اللفظ احتمل الأمرين. وفي البيت تقييد بنفي الاحتمال، وتحقيقه بما ذكرناه، لأنه قال: إن المعين على الصبابة بالأسى وهو لا يكون معينا على إزالتها ونقصها بالأسى الذي هو الحزن، لأن ذلك يزيد فيها ويقوّيها، فعلمَ انه أراد المعنى الآخر، وهو الزيادة، يقال: فلان يعين على مرضه بتخليطه، فإن قيل فَعَلى هذا يجب أن يكون قول القائل: أعنت على زيد، محتملا مثل قوله: أعنت على المرض. ومعلوم خلاف ذلك، والجواب عن هذا أنّ قول القائل: أعنتُ على زيد خالص للمساعدة على مكروهه، لأنه لم يتعارف استعمال هذه اللفظة في المعونة على محبوبه في موضع من المواضع، وليس كذلك قولهم: أعنت على المرض، لأنه قد يستعمل على ما ذكرناه في الزيادة والنقصان معا.

فأمّا حمل أبي الفتح لذلك على نفي المعونة على سبيل التهكم كما يقول القائل: لا خير لي عنده إلا ظلمي وشتمي، وما أشبه ذلك، فغير صحيح. لأن المعذول عن الظاهر إنما يجوز عند الضرورة، وتقدّر استعمال الظاهر. وقد بينّا أن المعنى صحيح مع حمل الكلام على ظاهره، فأي حاجة بنا إلى ذكر التهكم والتوسّع.

وقوله: لو أعانه على الصبابة، لكان معه لا عليه صحيح، وليس في البيت أنه أعانه على الصبابة فيفهم هذا المعنى، وإنما فيه المعين على الصبابة وهو محتمل على ما تقدم من ذلك الاحتمال بقوله: (بالأسى) ، وقوله: أراد بالصبابة ذا الصبابة تجوّز وتوسّع وخلاف للظاهر من وجه آخر. ولاقتَضَى حذفا في الكلام تعلّق المعنى به، وإذا أمكن تصحيح المعنى من غير حذف ولا زيادة تلحق بالكلام كان أولى.

وإن قيل: أشار أبو الفتح إلى المعنى الذي اخترعتموه في قوله إلا أن يكون معناه أعانني على الصبابة بأن زادني عليها حزنا. قلنا: لا يفهم من هذا ما ذكرناه، لأن أحدا لا يقول: أعانني على الصبابة بأن زادني عليها حزنا، إلاّ تهكّمًا، أو على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت