الصفحة 96 من 2396

ذكر أبو الفتح فيما استخرجه من معاني شعر المتنبي على قافية الهمزة:

إن المعين على الصبابة بالأسى ... أولى برحمةِ ربها وإخائه

ثم قال مفسّرا البيت: أي: على ما بي من الصبابة وبالأسى، أي: لا معونة لي عنده غير أن يوسيني ويحزنني، فهذه معونته إياي، ومثّل على الصبابة هنا بقول الأعشى:

أصْفَدَنِي على الزَّمانَةِ قائِدا

أي: على ما أنا عليه من الزمانة، وليس معنى (على الصبابة) هنا كقولنا: أعَنْتُ زيدًا على عمرو، لأنه لو أعانه على الصبابة لكان معه لا عليه،، وأنت قد تراه يتظلّم في هذا البيت منه إلاّ أن يكون معناه: أعانني على الصبابة بأن زادني عليها حزنًا.

قال المرتضى:

هذا كلامه بعينه في كتابه هذا المفرد:

ووجدت الذي في تفسيره لجملة شعر المتنبي كلاما في هذا البيت، فيه أدنى زيادة على ما ذكره هاهنا فخرجت ذكرها أيضا.

قال: هناك قوله (على الصبابة) ، أي: مع ذي الصبابة، أي: صاحب الصبابة، فكأنه قال: أن المعين على الصبّ بالأسى وهو الحزن أولى بأن يرحمه، وإلاّ ظهر في كعنى هذا البيت غير ما ذكره مما لا يحتاج معه إلى التكلف والتحمّل اللذين استعملهما، ومعنى المعين على الصبابة ههنا: الزائد فيها، والملهب لها. وهذه اللفظة تستعمل على وجهين مختلفين، لأنهم يقولون: أعان على المرض: إذا قوّاه وزاد فيه. ألا ترى انهم يقولون: فلان يعين على مرضه بتخليطه في مأكله، يريدون: الزيادة فيه. فاللفظة محتملة كما ترى. وإنما يخلص لأحد المعنيين بحسب موقعها، فلو قال: (ان المعين على الصبابة) لم يفهم إلا أن يعين على نقصانها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت