عنده لي إلا إيراده على الأسى والحزن، فيجري مجرى قولهم: عتابك السيف، أي: لا عتاب عندك، لكن السيف.
وقال غير أبي الفتح: فيه وجه آخر، وهو أن الذي يعين المحبّ على صبابته بأن يحزن له ولا يعذله فيزيد في حزنه هو الأخ الشقيق المعين. هذا معنى كلام أبي البقاء.
وقال المبارك بن أحمد:
أن الذي يعين الصبّ على صبابته بأن يحزن له أولى بأن يرحمه ويواخيه ولا يعذله. وكان في كلام أبي البقاء طول واضطراب.
ويروى (بالأسى) بضم الهمزة، أي: ان الذي يعين المحبّ على صبابته يقول فيه: لك أسوة بفلان، وفلان أولى بأن يرحمه ويخالّه.
وقال أبو العلاء:
يقول: ان الذي يعين على الصبابة بالأسى، أي: بالحزن أولى برحمة ربّها. أي: كان لا ينبغي أن يفعل ذلك، كأنه جعل عذله إياه زيادة في حزنه، ويجوز أن يعني ذلك: يا عذول كان ينبغي أن تحزي لحزني، كما يقال للرجل إذا منح صديقه شيئا: ان الذي يعين خليله بالماء وقضاء الحاجة هو الذي يستحق أن يسمّى خليلا ومؤاخيا.
وفي كلام أبي العلاء نظر. وموضع (على الصبابة) نصب باسم الفاعل على المفعول، إذا كان بمعنى: أعنت عليه، أي: ساعدت. وعلى الحال إذا كان بمعنى: مهما أنا فيه.
ونقلت من كتاب الشريف المرتضى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي. الذي سمّاه (المصنف في تتبع ما ذكره أبو الفتح عثمان بن جني في كتابه المفرد لمعاني شعر المتنبي) قوله: