ما الخِلُّ إلاّ مَنْ أوَدُّ بِقَلْبِهِ ... وأرَى بِطَرْفٍ لا يَرَى بِسَوَائِه
قال أبو الفتح:
ليس لك خليل إلاّ نفسك، فلا تلتفت إلى قول أحد: إني خليل لك، أي: قد فسد الزمان، وهذا كقوله أيضا:
خَلِيلُكَ أنت لا مَن قُلْتَ خِلِّي ... وإن كُثُرَ التَّجَمَّلُ والكلامُ
وقال الواحدي:
وذكر كلام أبي الفتح والبيت:
ويجوز أن يكون المعنى: ما الخلّ إلاّ من لا فرق بيني وبينه، فإذا وددت فكأنّي بقلبه أودّ، وإذا رأيت فكأنّي بطرقه أرى.
وقال أبو محمد طاهر بن الحسين:
(يقول: ما الخلّ إلا مَن أودّه بمثل قلبه الوادّ لي، وأراه بالعين التي يراني بها فنتجازى على المحبّة. يعني: خليلك مَن وافقك في كل شيء، فيودّ ما وددْتَ ويرى ما رأيت) .
إنَّ المُعِيْنَ على الصَّبَابَةِ بالأسَى ... أوْلى بِرَحْمَةِ رَبِّها وإخَائِه
قال أبو الفتح:
الصّبابة: رِقة الشوق، وقوله (على الصبابة) أي: على ذوي الصبابة، أي صاحب الصبابة، فكأنه قال: أن المعين على الصبّ بالأسى - وهو الحزن - أولى بأن يرحمه ويكون أخاه. أما لأنه هو جني عليه ما جنى، وأمّا لأنه هو أعرف الناس بدوائه وأطبّهم بدائه. ويجوز أن يكون قوله (على الصبابة) أي: مما أنا فيه من الصبابة. وهذا القول كأنه أكشف من الأول. ويكون المعين في هذا، أي: لا معونة