الصفحة 93 من 2396

قال أبو الفتح:

يتعجّب من تكليف العذول له استماع ملامة فيمن يحبّه، وكأنه في هذا البيت ناقضّ أبا الشيص وردّ قوله. وقوله:

أجِدُ الملامة في هواك لذيذةً ... حُبًَّا لِذكرِكَ فَلْيَلُمْنِي اللُوّم

وقال أبو البقاء:

(من أعدائه) في موضع رفع، وفيه وجهان: تقديره: واقعة على أعدائه، أي: لا تصدر إلا من عدوّ محبوبه، فكيف أطيع عدوّه؟ والثاني: تقديره: من جملة أعدائه، وجعل الملام عدوًّا على المجاز والسعة، كما جعل شاكيا حرّ القلب في أوّل الأبيات

والمعنى: لا أجمع بين محبّته ومحبّة اللّوام فيه، ولم يقصر في هذا المعنى عن قول أبي الشيص:

أجد الملامة في هواك لذيذةً ... حبًّا لذكرك فليلمني اللوّم

لأن أبا الشيص كان يغفل عن ذكر محبوبته في وقت فيذكرها باللوم، وأبو الطيب يدّعي انه لا يغفل عن ذكر هذا المحبوب فيتمخّض اللّوم فيه أذىً وهو في المعنى كقولهم: لستُ أنساه فأذكره. وهذا الذي ذكره أبو البقاء لا يدلّ عليه بيتا أبي الشيص وأبي الطيب ولا هما منه في شيء، وأبو الشيص ذكر العلّة الموجبة لبغض الملامة، ولم يتعرّضا إلى الذكر والنسيان في شيء من بيتيهما.

عَجِبَ الوُشَاةُ مِنَ اللَّحاةِ وقَوْلِهِمْ ... دَعْ ما تَرَاك ضَعُفْتَ في إخْفائِه

(الواشي) : الذي ينمّق الكلام. و (الّلاحي) : الذي يُغْلِظ في القول. أي ليس عنده إلا واش أو لاح فعجب الوشاة من تكليف اللحاة له ما لا يستطيعه، لأنه أضعف عن إخفائه، فهو على تركه أضعف، قاله أبو الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت