و (الهاء) في (دائه) للقلب، وفي جفنه و (مائه) أيضا. ويجوز أن تكون الهاء فيهما لصاحب القلب، وأن تكون (الهاء) في (جفنه) لصاحب القلب، وفي (مائه) للجفن.
قال المبارك بن أحمد:
أراد: أعلم منك لدلالة الثانية عليها. أي: القلب أعرف بحاله منك، وأحقّ منك أن يفعل بجفنه ومائه ما يريد، فيسهر جفنه ويجري دمعه ولا يمنعه من ذلك.
وقال الواحدي:
يقول للعاذل: القلبُ أعلم منك بدائه وما فيه من الهوى، فهو يطلب شفاءه، والقلب أحقُّ منك بجفنه. وماء الجفن، أي: ان شفاءه في البكاء وأنت تنهاه عن ذلك، والقلب يأمر الجفن بالبكاء طالبا بذلك شفاء ما فيه من الهوى، فهو أولى بذلك منك، لأن القلب ملك البدن فهو يصرف الدمع حيث يريد.
فَوَمَنْ أُحِبُّ لأعْصِيَنَّكَ في الهَوَى ... قَسَمًا به، وبِحُسْنِهِ وبَهَائِه
قال أبو الفتح:
(الفاء) للعطف، و (الواو) للقسم، و (المعصي) العذول، والقسم به: المحبوب، حلف بمحبوبه وبحسنه وبهائه: انه لا يطيع عاذله في هواه.
أأحِبُّهُ وأُحِبُّ فيه مَلامَةً؟ ... إنَّ المَلامَةَ فيه مِنْ أعْدائِه
قال الواحدي:
معنى أن الملامة فيه من أعدائه: أن اللوم في حبّه عدوٌّ له. وتلخيص الكلام: أن صاحب الملامة (فيه من أعداء اللائم) من أعداء الحبيب حين نهى عن حبّه، ومَن أحبّ حبيبا عادى عدوّه.