الصفحة 91 من 2396

والصحيح: انه أراد: أين حُسن الشمس من حُسْنِهِ، وأين النصر من إبائه، أي: امتناعه، لأنه إذا أبى شيئا كان أوفى من النصر، وأين مَضاء السيف من مضائه لأن السيف ربّما نبا أو كلّ، وهو لا ينبو ولا يَكِلّ. وغلّب التذكير على التأنيث بقوله: (أين الثلاثة؟) . وغلّب التأنيث على التذكير بقوله: (مِن ثلاث خصاله) . (الثلاثة) الثانية كلّها مذكّر، لكنه أضافها إلى الخصال، فحذف التاء وجعل (الحسن) خصلة ليسمى بها مجازا.

وقال أبو البقاء:

وقالوا: وكان الأحسن أن يقول (وأين) بالواو، ليختلط بهذا البيت بما قبله، ويتعيّن صرفه إليه، وإذا حذف الواو كان كالمستقلّ بنفسه، وله نظائر في الشعر بالواو وحذف الواو. وحذف الواو هاهنا يسير لا يضعف المعنى به لأنه مذكور عقيب الأشياء الثلاثة. وفي (الثلاثة) الألف واللام، وهما للمعهود السابق، فنزل ذلك منزلة الواو، وإعادة (من) من البدل) والذي قاله أبو الفتح أولى وأكثر في الشعر. والبيتان اللاميان للعباس بن الأحنف بن الأسود.

مَضَتِ الدُّهُورُ وما أتَيْنَ بِمِثْلِهِ ... ولَقَدْ أتَى فَعَجَزْنَ عن نُظرائِه

واستزاده سيف الدولة فقال:

القَلبُ أعْلَمُ يا عَذُولُ بِدَائِهِ ... وأحَقُّ مِنْكَ بِجَفْنِهِ وبِمائِه

قال أبو الفتح:

فهو يصرف الدمع حيث يريد لأنه مالكه، و (الهاء) في (مائه) تعود على الجفن، ويجوز أن تعود على القلب، وفيه بُعْد.

قال أبو البقاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت