الصفحة 101 من 2396

جنّي، وردّ غيره عليه، وكلا القولين غير خال من اضطراب، والذي عندي: انه يريد أن الكرى المستلذّ مطرود عنّي بالبكاء والسهاد، فهب أنت الملامة اللذيذة عندك مطرودة عنك ككرى المطرود عني. هذا كلامه.

إذا كان يرى العاشق مطرودا ببكائه وسهاده مع لذّته

لا تَعْذِرِ المُشْتاقَ في أشْواقِهِ ... حتّى يكُونَ حَشَاكَ في أحْشائِه

قال أبو الفتح:

لا تعذر المشتاق حتى تجد ما يجد. وهذا كقول الآخر:

إنما يعرف العشاق من عشقا

قال أبو الفتح: الأشواق: جمع شوق، فجمعه وإن كان مصدرًا كما تقول: شغل وأشغال، وحزن وفكر وأفكار، وهذا كثير جدا، وإذا جمعت المصدر فإنما توقعه على النوع، فأمّا الجنس فلا يصح جمعه لاستحالة ذلك في المعنى، أي: فلا يعذر المشتاق.

إنّ القَتِيلَ مُضرَّجًا بِدُمُوعِهِ ... مِثْلُ القَتِيلِ مُضَرَّجًا بِدِمَائِه

تَضَرَّج بالدم: تلطّخ، ونصب (مضرجا) فيهما على الحال، أمّا من كل واحد من ضمير القتيلين، وأمّا على تقدير: إذا كان مضرّجا. والقتيل الأول المقارن للقتل، ويجوز أن يراد بهما القتل على الحقيقة.

وقال أبو الفتح:

ضرّجت الثوب: إذا صبغته بالحمرة خاصّة. وربما استعمله في الصفرة، ونصب (مضرّجا) في الموضعين على الحال. كأنه قال: ان القتيل إذا كان مضرجا بدموعه مثل القتيل إذا كان مضرّجا بدمائه. جعل جريان الدموع كجريان الدماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت