يدعو له بالسلامة من الهوى لأنه ليس مما يدفع بالبأس والسّخاء، أي: هو ألْطّف من ذلك. وهذا قريب من قول جرير.
يَصْرَعْنَ ذا اللُّبِّ حتّى لا حراك به ... وَهُنَّ أضعف خَلْقِ اللهِ أركانا
وقد أوضحه بقوله بعده.
وقال المخزومي:
أوضحه، يقول: كل نائبة تنوبه يدفعها ببأسه وجوده، فوقاه الله هوى العيون والحسان، فانه لا يدفع بهما.
يَسْتَأسِرُ البَطَلَ الكَمِيَّ بِنَظْرَةٍ ... ويَحُولُ بين فُؤَادِهِ وعَزَائِه
أي: أن الهوى يستأسر الشجاع ويحجز بين قلبه وتأَسِّيه وصبره.
قال أبو الفتح:
ومعناه قريب من قوله عليه الصلاة والسلام: (حُبّكَ الشيء يُعْي ويُصمّ) .
أنِّي دَعَوْتُكَ للتَّوائِبِ دَعْوَةً ... لم يُدْعَ سامِعُها إلى أكفائِه
قال أبو الفتح:
ومعناه: أني دعوتك للنوائب وأنت فوقها وعال عليها، وأبين من هذا أن أراد: أنه دعاه لدفع النوائب عنه، وهذه دعوة لم يدع سامعها وهو سيف الدولة إلى أكفائه، لأن النوائب وإن عظمت دونه وهو فوقها، فليست من أكفائه لشجاعته وحروبه، وهذا ضد قول أبي تمام:
لا تدعون نوح بن عمرو دعوة ... للخطب إلاّ أن يكون جليلا
وأخذه البحتري:
يا أبا جعفر وما أنت بالمَدْ ... عُوَ إلاّ بكُلِّ أمرٍ كُبار