الصفحة 106 من 2396

قال ابن جنّي:

أي: أنا باستتمام مديحك أوْلى مِنِّي بالأخذ في هجائك، فكيف تظنّ بي ما ظننت

وَهَبْنِي قُلْتُ هذا الصُّبْحُ لَيْلٌ ... أيَعْمَى العَالِمُونَ عَن الضِّياءِ؟

تُطِيعُ الحَاسِدِينَ وأنْتَ مَرْءٌ ... جعِلْتُ فِدَاَءهُ وهُمُ فِدَائي

أراد: (أتطيع) فحذف ألف الاستفهام، وحذف همزة (امرء) وهي لا تحذف إلاّ مع الألف واللام غالبا. وقال: جُعلت فداءه على حدّ الدعاء، وأوقعه وصفًا (لمرء) حملا على المعنى، أي: وأنت مَرْءٌ مستحق لأن أسأل الله عز وجل أن أكون فداه، ويكون الحاسدون فدائي. وهذه علَّة واهية في إنكار أبي الطيب على محمد طاعة الحاسدين له. وعطف (وهم) على (التاء) في (جعلت) من غير توكيد لطول الكلام.

قال أبو الفتح:

قوله: (جعلت فداءه) محمول على المعنى دون اللفظ، وذاك انه في موضع وصف (مرء) ، وحقّ الوصف إذا كان جملة أن يكون خبرا يحتمل الصدق والكذب، نحو قولك: مررت برجل أبوه منطلق. و (أبوه منطلق) خبر. وقوله: (جعلت فداءه) : دعاء لا خبر له، لأنه ليس بخبر، أنه قد جعل فداءه، وإنما يسأل أن يجعل فداءه. والدعاء: لا يحتمل صدقا أو كذبا، ولكنه محمول على المعنى، كأنه قال: أنت مرء مستحقّ لأن أسأل الله أن يجعلني فداءه.

وَهَاجِى نَفْسَهُ مَنْ لمْ يُمَيَّز ... كَلامِي من كَلامِهِمْ الهُرَاء

(الهراء) : الساقط الكثير الكلام، نسبه إلى عدم التمييز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت