هذا البيت على تعقيده هو معنى قول عليُ بن جبلة
زائرٌ دلّ عليه حُسْنه ... كيف يخفي الليل بدرًا طلعا؟
وقال أبو الفتح:
الدُّجى: الظلمة. وأحدها دجية، وليست من لفظ دَجَا يدْجُو ولكنها في معناه. أي: فلا يقدر أحد على زيارتك ولا تقدرين على زيارة أحد، لأن ضوء وجهك ينمّ عليك. وهذا كثير في أشعارهم، أستغني عن ذكر نظائره لشهرته، وكذلك كلما أترك إيراد أشباهه في هذا الكتاب فإنما ذلك لوضوحه ومعرفة المبتدئين فضلا عن غيرهم به.
قال المبارك بن أحمد:
(ازديارك) (افتعال) : من ازدار، قلبت تاؤه دالا للزاي، وحذف المفعول هنا وتقديره: أن تزداري أحدا. والمصدر مضاف إلى الفاعل، وهو أولى من أن يضاف إلى المفعول، بل قوله يجوز كقوله:
لق الملحية وهي مِسْك هتكها
وما بعده من البيت.
وفي حاشية: (ضياء) رفع بالابتداء، خبره (حيث) . والابتداء بالنكرة لا يستنكر إذا أفاد معنى. فإن قال فقد أضمر هاهنا ابتداء يصلح أن يكون الضِّياء خبرا عنه، فلا يستبعد و (كان) تامّة، لا خبر عنها.
قال الواحدي:
يقول: أمنَ رقباؤك أن تزوريني ليلا إذ حيث أنت ضياء بدلا من الظلام، يعني في الليل. (فأنت) ابتداء، و (ضياء) خبره، وهما جملة أضيف (حيث) إليها، و (من) هنا بدل، لأن الضِّياء لا يكون من جني الظلام. ويروى (إذ حيث كنت) وعلى هذا (ضياء) ابتداء وخبره محذوف على تقدير: حيث كنتِ من الظلام ضياءٌ هناك. و