(كان) لا تحتاج إلى خبر لأنه في معنى: حصلت ووقعت. و (إذ) ظرف ل (أمِنَ) . يقول: أمنوا ذاك حيث كنت بهذه الصفة. ولم يفسّر أحد من إعراب هذا البيت ما فسّرته. وكان هذا بكرا إلى هذا الوقت. والمعنى: إنها لكونها نورا وضياءً لا تخرج ليلا، لأن الرقباء يشعرون بخروجها حيث يرون الظلام ضياءً، وهذا من قول علي بن جبلة:
بأبي مَن زارني مُكْتَتِمًا ... خائفًا من كلّ حِسّ فزعا
طارِقًا نَمَّ عليه نُورُهُ ... كيفَ يخفي الليلُ بدرًا طلعا
ثم قال أيضا:
رصَدَ الخَلْوَة حتّى أمكنَت ... ورعى الرّاقِبَ حتى هَجَعا
كابَدَ الأهوال في زورته ... ثمّ ما سَلَّمَ حتّى ودّعا
قال الواحدي: ثم أكدّ هذا المعنى فزاد فيه وأطال فقال:
قَلَقُ المَلِيحَةِ وهي مِسْك هَتْكُها ... وَمَسِيرُها في الليل وهي ذُكاءُ
وقال ابن فُورَّجة:
(قلقها) يعني حركتها في مشيها. و (هتكها) : مصدر هتك (فلان الستر هتكًا) ، وهو مصدر فعلٍ متعدٍّ، ولو أتى بمصدر لازم كان أقرب إلى الفهم، كأنه لو قال: (انهتاكها) كان أجود من حيث الصنعة، وأقرب إلى المفهوم، إلا أن تبع الوزن. وقوله (مسيرها) : مبتدأ معطوف على (قلق) ، وخبره محذوف لعلم المخاطب به، وكأنه يقول: ومسيرها بالليل هتك لها أيضا إذ كانت ذكاء. ومثل هذا كثير في أشعار القدماء من الشعراء والمحدثين، ألا ترى قوله: (وهي مسك) زيادة على كثير ممن تقدّمه، إذ كان لم يجعل هتكها من قِبَل الطَّيب الذي استعملته، بل جعل نفسها مسكًا، وكأنه ألَمَّ بقول امرئ القيس:
ألمْ تَرَيانِي كلّما جئت طارقًا ... وجدت بها طيبًا وإن لم تَطَيَّب