أعضاء يحلّها السقم، فأحسّه بأعضائي، وإذا ذهبت الأعضاء بالجهد الذي أصابني في هواك، لم يبق محل يحلّه السقم. وقد بيّن هذا المعنى أبو الفتح البُستِي في قوله:
ولو أبْقَى فراقُك لي فؤادًا ... وجفنًا كنت أجزعُ من سُهادِي
ولكن لا رُقادَ بغيرِ جَفْنٍ ... كما لا وَجْدَ إلاّ بالفؤاد
هذا كلامه. وفي بيتي أبي الفتح نظر
مَثَّلْتِ عَيْنكِ في حَشَايَ جِرَاحَةً ... فَتَشابَهَا كِلْتاهُما نَجْلاءُ
قال أبو الفتح:
لمّا نظرتُ إليك، جرحتِ قلبي جراحة أشبهت لسعتها عينك، وقوله: (كلتاهما نجلاء) في موضع نصب على الحال، كأنه قال: (فتشابها نجلاوين) . وإن شئت لم يكن للجملة موضع من الأعراب، كقوله تعالى: (يقولون ثلاثة رابعهم كلبهم) ، فرابعهم كلبهم جملة لا موضع لها من الأعراب. وقوله (فتشابها) ولم يقل (فتسابهتا) حمله على العنى، كأنه قال: فتشابه المذكوران أو الشيئان. وذهب بالعين إلى العضو، وبالجراحة إلى الجرح، كما قال زياد الأعجم:
إنّ السَّماحَةَ والمُرْوءةَ ضُمِّنا ... قَبْرًا بِمُرْوَ على الطَّرِيق الوَاضِح
قيل: انه ذهب بالسماحة إلى السخاء، والمروءة إلى الكرم، وهذا شيء فاشٍ في كلامهم.
قال المبارك بن أحمد:
وظاهر المعنى: انك جرحت قلبي جراحة واسعة جعلتها مثالا لسعة عينك.
وقال أبو علي محمد بن أحمد بن فورّجة:
وأنشد: (مثلت عينك في حشاي جراحة. . . البيت) :
هذا البيت ظاهر المعنى، إلاّ أني شاهدت كثيرا من الفضلاء يغلطون في معنى