الصفحة 114 من 2396

قوله (مثلت عينك في حشاي جراحة) ويظنّون أن معناه: خَيّلْتِها إليّ وصورتها عندي جراحة، ويقولن: هذا كما تقول: غصّة في صدري وشجًّا في حلقي. وان لم يكن لذلك حقيقة، يراد به: هو يحلّ محلّ الغصّة في الصدر، والشجا من الحلق. وكذلك هذه العين تحلّ محلّ الجراحة في حشاي. وهو كقوله في شعره أيضا:

مُمَثَّلَةٌ حتّى كأن لم تُفارِقي ... وحتّى كأن اليأس مِن وَصْلِكِ الوَعْدُ

كانت من الكحلاء سُؤلي وإنما ... أجَلِي تمثّل في فؤادي سولا

أي: تخيل، وهذا خطأ فاحش، إذ كان آخر هذا البيت ينقض هذا القول بقوله (فتشابها) ، وتشابها: فعل اثنين.

ومعنى البيت: مثلت: أي: أحدثت لعينك مثالًا في حشاي، أي: جرحت جراحة واسعة من عينك، وهذا كما تقول: مثلت للغلام خطًّا حسنا، أي: جعلت له مثالا للحروف يكتب مثلها. ولعمري أن اشتقاق البابين جميعا من المِثال والمثلأ، ولكن اختلف المعنيان من حيث اختلاف الموضع، فيقول: ان عينك والجراحة التي أحدثتها في قلبي تشابها في النجل، وهو سعة العين وسعة الطعنة نظر بيّن لمن تحقّقه.

نَفَذَتْ عليَّ السَّابِرِيَّ وربَّما ... تَنْدَقُّ فيهِ الصَّعدَةُ السَّمْرَاءُ

(السابريّ) : ضرب من الثياب رقيق، و (الصَّعدة) : القناة نبتت فلا تحتاج إلى تثقيف. وقيل السابري: منسوب إلى سابور. وقالوا: لا يصلح السابري إلاّ بسابور، والعصب لا يصلح إلاّ باليمن.

قال أبو الفتح:

والمعنى: أن عينك نفذت ثوبي فتمثلت في حشاي، فإن قيل: كيف تندقّ الصعدة في الثوب الرقيق، قيل: معناه: انه إذا طعن القناة اندقّت القناة دون أن تعمل فيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت