الصفحة 116 من 2396

وضيق حلقها. ومثلها قد تنكسر فيه القناة.

قال المبارك بن أحمد:

أخذ أبو البقاء (السابري) من (السبر) وهو التقدير من قولهم: سَبَرْتُ الجرح، أسبره: إذا نظرت ما غوره! وهذا مأخذ قريب. فأمّا أن يجعل من هذا الموضع في معنى التضييق الذي في قوله: وقدّر في السّبر، فبعيد، والذي قاله أبو الفتح من الوجه الثاني لا يحتاج إلى هذا التعسّف.

وقال أبو فورّجة:

(السابري) : يحتمل معنيين. أحدهما: انه يعني الثوب الرقيق، وكلّ رقيق عندهم سابري، ثم ذكر ما لا حاجة إليه وأنشد:

تجافي عن المآثور بيني وبينها ... وتُدنِي علينا السابريّ المضلّعا

يعني ثوبًا رقيقًا:

والثاني: أنه يعني: الدرع، وإنما سميت بذلك أيضا لما فيها من خروق، وقد يكون السابري أيضا: الذي يسير الجرح في قول الأعشى:

تردّ على السابريّ السبارا

و (السبار) : الفتيلة التي يُسبر بها الجرح، فإذا عنى به الثوب الرقيق فإنما يريد: نفذت عينك السابري إلى قلبي، ويكون قوله: (تندق فيه الصعدة السمراء) حينئذٍ يريد به: أنّ قميصي شديد على الرمح نفوذه لهيبتي في القلوب، لأن الشجاع مُوقَّى. ويكون كقوله أيضا: (طويل الردينيات. . . وأنشد البيت) وإذا عنى الدرع فلا يحتاج إلى ذا التأويل، وإنما يريد: أن عينك وصلت إلى قلبي فجرحته، ولم تخرق الدرع أو القميص، كما قال هو أيضًا:

راميات بأسُهم ريشها الهُد ... بُ تشقّ القلوبَ قبل الجلود

وإنما معنى هذين البيتين من قول جميل بن معمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت