أسفلها فازدادت رسوخا في الأرض، والضّحل: الماء القليل يترقرق على وجه الأرض.
قال الأستاذ أبو علي:
إنما يعني: إني إذا زوحمت لم يقدر على إزالتي عن موضعي، كما إن هذه الصخرة لا تُزال عن موضعها. يريد: لا أزال عن شرفي وفضلي عند المساماة والمفاخرة، وإذا حوربت لم أهزم. وقوله: (فإذا نطقت فإنني الجوزاء) : فان المنجمين يزعمون أن الجوزاء من البروج تختصّ بالكتّاب، فهو وصاحبه من عطارد ويدلاّن على المنطق والبراعة فيقول: أنا الجوزاء، أي: أنا الذي مِنِّي تستفاد البراعة، ومنِّي يُقتبس الفضل، كما ان الجوزاء يعطي من يولد به البراعة والمنطق.
وإلى هذا أشار بقوله:
ومنِّي استفادَ الناسُ كُلَّ غريبةٍ ... فجازوا بترك الذَّمِّ إن لم يكن حَمْدُ
وإذا خَفِيت على الغَبيِّ فَعَاذِرٌ ... أن لا تَرَاني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
الغبي: الجاهل القليل الفطنة. وقوله (فعاذر) ، أي: فأنا عاذر، والمعنى: ان الغبيّ بمنزلة الأعمى، فكيف يمكن للعميان أن يتخيّلوا الاشخاص.
شِمُ اللَّيالي أنْ تُشَكِّكَ ناقَتِي ... صَدْرِي بها أفْضَى أَمِ البَيْدَاءُ
قال المبارك بن أحمد:
(الشيمة) : الخُلُق، وكلّهم فسّره بالعادة، وهو قريب. أي: خُلُق الليالي الذي طبعت عليه أن تجعل ناقتي شاكّة: أصدري بالليالي أن بمقاساة الليالي وصروفها أفْضَى، أي: أوسع أم البيداء؟ وهي الفلاة الواسعة: أجريت مجرى الأسماء، ولم يأت لها