الصفحة 120 من 2396

قال أبن جني: من عادات الليالي أن توقع لناقتي الشكّ، أصدري أوسع أم البيداء؟ لما ترى من سعة قلبي وبُعْد مطلبي. وهذا إنما يصح لو لم يكن في البيت (بها) وإذا رددت الكناية في (بها) إلى الليالي بَطُل ما قال، لأن المعنى: صدري بالليالي وبما تورده عليّ من مشقّة الأسفار وقطع المفاوز أوسع أم البيداء؟ وناقتي تشاهد ما أقاسي من السفر، وصبري عليه فيقع لها الشّكّ في أن صدري أوسع أم البيداء؟. وعلى هذا (أفضى) (افعل) ، كما تقول: أوسع، وتشبيه الصدر في السعة بالمفازة عادة الشعراء.

وقال قوم: الكناية تعود إلى (الناقة) ، ومعنى (أفضى بها) : أي: أدّاها إلى الهزال صدري أم البيداء؟ فمرّة تقول: لولا سعة صدره من حيث الهمّة وبُعْد المَطْلَب لمّا أتعبني في السفر. ومرّة تقول: البيداء هي التي تذهب لحمي وتؤديني إلى الهزال. وعلى هذا (أفضى) فعل. ويجوز أن تكون اسما. وان عادت الكناية إلى الناقة، والمعنى: ان ناقتي قويّة نجيبة يُضنّ يمثلها، ولا تهزل في السفر. وهي ترى إتعابي إياها وإسأدي عليها في الأسفار، فتقول: صدره أوسع بي حيث طابت نفسه بإهلاكي. والقول هو الأول في معنى البيت، وهو ردّ الكناية إلى الليالي وأراد: أصدري، فحذف ألف الاستفهام لدلالة (أم) عليه، ولم يشرح أحد هذا البيت كما شرحته.

منع الواحدي في أوّل كلامه أن تردّ الكناية إلى الليالي، ثم أجازه في آخره.

فَتَبِيتُ تُسْنِد مُسْئِدًا في نَيِّها ... إسادَها في المهْمَهِ الإنْضَاءُ

(الإسئاد) : الإغذاء في السير، وأكثر ما يستعمل في سير الليل.

قال أبو الفتح:

وشرح الإسناد وقال: ومعنى البيت: فتبيت تسرع هذه الناقة في السير كما يسرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت