وهذا معنى كلام ابن فورّجة وأكثر لفظه.
وقال عبد الواحد بن زكريا:
فتبيت (التاء) ضمير الناقة، و (تسئد) في موضع حال.
والصحيح أن (تسئد) خبر (بات) لا حال.
أنْسَاعُها مَمْغُوطَةٌ وخِفَافُها ... مَنْكُوحَةٌ وطَرِيقُها عَذْرَاءُ
(الانساع) : جمع نسع. وهو السير المضفور، و (ممغوطة) ممدودة، وأراد بذلك ضمرها وهزالها. فأنساعها تمتد حتّى تلحق أن تحيط بوسطها. فكنى بذلك عن الضمر. و (خفافها) جمع خُف. (منكوحة) : قد أْمتها صلابة الأرض والحصى. شبّهها بنكاح المرأة. و (العذراء) : البكر، أي: طريقها لم يسلك قبلي، يصف شدّة ما يكلّفها.
قال أبو زكريا:
والعذراء: التي جرت العادة أن تنكح، وهي هاهنا ناكحة التي أدْمت الخفاف.
قال المبارك بن أحمد:
إنما تنكح خفافها غلظ الأرض والحصى. فالناكح غير الطريق. والطريق عذراء لأنها لم تسلك.
ويروى (ممعوطة) بعين مهملة. أي: ذاهبة الشعر. كأنه من كثرة شدّها وحلّها.
وقال الواحدي:
(المغظ) المدّ، وذلك كناية عن عظم بطن الناقة حين امتدّت أنساعها وحالت.
والأول أجود من قول الواحدي، لأنه وصفها أوّلا في البيت الذي قبله بالإنضاء.
يَتَلَوَّنُ الخِرِّيتُ مِنْ خَوْفِ التَّوَى ... فيها كما تَتَلَوَّنُ الحِرْبَاءُ