وعِقَابُ لُبنانٍ وكيف بِقَطْعها ... وهُوَ الشِّتاءُ وصَيْفُهُنَّ شِتاءُ
(عقاب) جمع عقبة. و (لبنان) : جبل بالشام. يقول: كيف أقطعها في الشتاء؟ وصيفها شتاء. يصف شدّة البرد، وصعوبة الطريق. ويجوز أن تكون (الباء) زائدة، أي: كيف قطعها؟ ويجوز أن يعلقها بمحذوف، أي: كيف الظنّ بقطعها؟ (وهو الشتاء) في موضع نصب على الحال، أي: شاتيا.
لَبَسَ الثُّلُوج بها عليَّ مَسَالِكي ... فكأنّها بِبَيَاضِها سَوْدَاءُ
لَبَسَ عليه الأمر: إذا عمّاه، أي: أخفى الثلج وعمّى مسالكي، فلم أهتدِ الطريق لكثرة ثلوجها، كأنها لشدَّة بياضها سوداء، فلا يهتدي بها، والأسود لا يهتدي فيه، هذا معنى كلام أبي الفتح.
ويروى (كبس) . وفي النسخة التي قرأتها: (لبس الضريب عليَّ فيها مسلكي) والأول أجود وأشهر، و (بها) يعود إلى العقاب. ويجوز أن يعود على (مسالكي) وقد تقدّم. والأول أجود لتعلقه بالفعل وقربه منه ولبعده عن مسالكي، وضعف عملها فيه
وكَذا الكرِيمُ إذا أقامَ بِبَلْدَةٍ ... سَالَ النُّضارُ بها وقامَ الماءُ
قال الكندي:
أي: انتقضت العادة في البياض كما أن هذا الكريم لمّا أقام بالبلدة نقض العادة فسال المال من جوده وخجل الماء استحياءً فجمد.
وقال أبو الفتح:
والمعنى: إن الكريم إذا أقام ببلدة أعطى المال وفرّقه في وجوه الكرم، فكأنه ماء سائل (وقام الماء) : أي: جمد لمّا رأى من كرمه وسخائه، فوقف متحيّرًا فلم يَسِل.