الصفحة 125 من 2396

ويشهد لصحة هذا البيت وله بعده:

جمد القطار ولو رأته كما ترى ... بهتت فلم تَتَبجَّس الأنواءُ

وفي حاشية: قال المتنبي: جرى الجامد جودًا، وجمد الجاري حيرة.

وقال الواحدي:

ومعنى هذا البيت متّصل بالذي قبله، لأنه يقول: بياض الثلج يُعَمّي فقام مقام السواد، والبياض إذا عَمِل السواد فقد نقض العادة، كذلك الكرم إذا أقام ببلدة ينقض العادة، فيجعل الذهب سائلا ويجمد الماء. وإنما قال هذا لأنه أتاه في الشتاء عند جمود الماء، ولم يعرف أحد ممن فسّر هذا البيت معنى قوله: (وكذا الكريم) والتشبيه فيه واتصاله بما قبله.

وفي نسخة: يريد كثرة عطاياه حتى يسيل الذهب ويخجل المطر من زيادتها عليه حتّى يصير كأنه قام بالإضافة.

جَمَدَ القِطارُ ولَوْ رَأتْهُ كما تَرَى ... بُهِتَتْ فَلضمْ تَتَبجَّسِ الأنْواءُ

(القِطار) : جمع قطر، وهو المطر. ويكون القطر جمع قطرة. و (بهتت) : تحيّرت. وقوله: (فلم تتبجّس) أي: لم تنفتّح ولم تتشقق. و (الأنواء) : جمع نَوْء، و (النوء) : سقوط نجم في المغرب، وطلوع آخر يقابله في المشرق. قاله أبو الفتح.

وأراد: النجوم يستسقى بها، و (الأنواء) : يجوز أن يكون فاعل كل واحد من رأته وبهتت وتتبجّس. وأن يكون فاعل (رأته) أوْلى. وهو رأي الكوفيين، لأنه لو أعمل الأقرب وهو (تتبجّس) صار في الكلام إضمار قبل الذكر في موضعين، وهو جائز للعلم به، وهذا مختص كلام أبي العلاء.

قال أبو الفتح:

يقول: جمد المطر لمّا رآه متحيِّرا من كرمه، فلو أن الأنواء رأته كما رآه القطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت