لبهتت فلم تتفتّح بالماء استعظاما لِما يأتيه. فهذا البيت كأنه تفسير البيت الذي قبله. هذا كلامه.
قالوا: والضمير في (رأى) للماء في قوله (وقام الماء) . ويجوز أن يكون للقطار لأنه على لفظ الواحد، وقد تقدّم.
وقال الواحدي:
يقول: لو رأته الأنواء كما رأى القطار تحيّرت في جوده.
وفي نسخة: (كما أرى) . قال الواحدي: ويروى (كما أرى) والصحيح: (كما ترى) لأن القطار مؤنثة.
وقال ابن فورّجة في هذا البيت:
هذه دعوى لكل كريم، أو عنى بهذا الممدوح وحده، وأدّعى له المحال كما يدعي المبالغ في المدح ما لا يكون للممدوح، وذلك انه مدحه في الشتاء فادّعى: أن جمود الماء إنما هو لتحيّره، والألف واللام فيه دليل على أنه يعني هذا الممدوح نفسه لا كريما سواه، أو كان في ذكره وشارعا في حديثه. فهذا كما يقول الشاعر:
أبَى القلب إلاّ أمّ عمرو وحبها
يعني قلب نفسه، إذ كان في ذكره، ولو قيل: عَنى كل قلب كان غير جائز. ألا ترى انه ليس كل قلب يُحبّ أمّ عمرو، واستشهد بأمثلة كثيرة، فكذا لمّا كان المتنبي مدح هذا الرجل فقال: وكذا الكريم، عُلم انه يريده لا غيره، فإن قلنا أن (ذلك) دعوى ادّعاء للكريم، لم يكن للمعنى جيدا، ولم يكن أيضًا خارجًا عن مذاهبهم في الشعر. هذا كلامه.
ولو أعاد ذكر الممدوح أو ضميره بعد قوله (وكذا) كان أجود، ولم يحتج إلى هذا التأويل.