أن يكون استفهاما بمعنى التقرير. و (الشعراء) فاعل (يهتدي) . وعدّي (يهتدي) وإن كان لازما بالمعنى، لأن الاهتداء إلى الشيء، أوّله معرفة به، كأنه قال: مَن يعرف في الفعل ما لا يهتدي. هذا معنى كلام الواحدي.
ويجوز أن يكون حذف حرف الجر وأوصل الفعل.
في كُلِّ يَوْمٍ لِلْقَوافِي جَوْلَةٌ ... في قَلْبِهِ ولأُذْنِهِ إصْغَاءُ
(القوافي) ، يريد هنا: القصائد. و (جولة) : ذهاب ومجيء. أي: يعمل في قلبه وتصغي أُذنُه إليها، يريد: انه مُدح في كل يوم، ويؤثّر المدح في قلبه. وهذا كلام أبي الفتح وزيادة في معناه.
وقال الواحدي:
يُمدح كل يوم، فيعي ذلك قلبه، ويميل إليه، بأذنه حبًّا للشعر وإعطاء الشعراء وهو قوله:
وإغارَةٌ فيما احتواهُ كأنّما ... في كُلِّ بيتٍ فَيْلَقٌ شهْبَاءُ
(الفيلق) : الكتيبة الداهية المنكرة، و (الشهباء) الصّافية الحديد. يقول: وفي كل يوم أيضا للقوافي إغارة على ماله، فكأن في كل بيت فيها فيلقًا شهباء تغير عليه. هذا كلامه.
يريد: أن القوافي تغير على ماله فتهبه، كأن في كلّ بيت جيشًا.
مَن يَظْلِمُ اللُّؤماَء في تَكْلِيفِهِمْ ... أن يُصْبِحُوا وهُمُ لهُ أكْفَاءُ
(اللئيم) : الدَّنِيء الأصل، الشحيح النفس.
قال أبو الفتح: