أقرِ السَّلامَ مُعَرَّفًا ومُحَصَّبًا ... من خالدِ المَعْرُوفِ والهَيْجاء
قال الصولي:
(الهيجاء) : تمدّ وتقصر، ونسبه إلى المعروف والحرب، لأنه قد عرف بهما، أي إلى المعرف والمحصّب يرجع أصله. والمعرّف والمحصّب: موضعان. ثم جعل المديح له متعلقا بذكر هذه المواضع، واستعار الأمثال لجوده بذكرهما).
وذكر قوم انه يريد بذكره في شرف هذه المواضع، وليس كما قالوا: إنما كان خالد بن يزيد ولي الحرمين، وأراد الخروج إليهما ثم عزل عنهما. وقيل: كان وليهما وخرج إليهما مديدة ثم عزل
قال أبو العلاء:
هذا البيت يروى على وجوه، وأجودها وأليقها باللفظ أن يقول: (أقرِي السلام مُعَرَفًا ومُحَصَّبا) . ويكون من: قرأتُ على فلان السلام، وأقرأتُه غيري، وتُخَفَّف الهمزة، فإن خفّفت للضرورة أثبتّ الياء في الخط، كأن القائل أراد أن يقول: أقرئ السلام، فخفّف وبقيت الياء. وإن كانت الهمزة خُفِّفت قبل أن يُرام نظم الكلمة فلا ضرورة فيها، وينبغي أن يكتب (أقرِ) بغير ياء لانها في لغة من يقول (فَرَى) على وزن سَقَى. و (مُعرّف) في هذين الوجهين منصوب بوقوع الفعل عليه، كما تقول: (أقرئ السلام مكّة ويثرب. و(المعرّف) الموضع الذي يقف فيه الناس بعرفة (يوم عرفة) ، و (المحصّب) الموضع الذي تُرمى فيه الجمار، ولو أنه بالألف واللام كان أوجب، لأنه كذلك يستعمل فيقال: المعرف والمحصب، وإنما هما بمكة دون غيرهما من البلاد.
ومن أنشد (اقرِ السلام مُعرِّفا ومُحَصِّبا) بكسر الراء والصاد فالمعنى: أقرِ أيها الرجل السلام في حال تعريفك وتحصيبك، والمقروءُ عليه السلامُ محذوف من