الصفحة 130 من 2396

يقول: لمّا رأيناه ورأيناهم عرفنا فضله، وهذا كقول المنبجي:

ضِدّان لمّا استجمعا حسنًا ... والضِّدُّ يُظهر حسنه الضِّدُّ

وهذا بيت مدخول، لأنه ليس كل ضدّين إذا استجمعا حسنا. ألا نرى إذا قرن بالقبيح بأنَ حُسْنُ الحَسَن، وقبح القبيح جميعا. وبيت المتنبي سليم، لأن الأشياء بأضدادها يصحّ أمرها. . وتستقرّ لمتأملها حسنة كانت أو قبيحة.

وقال الواحدي:

يقول: نعيب اللئام، وفضله إنما يعرف بهم، لأن الأشياء إنما تتبيّن بأضدادها، فلو كان الناس كلهم كرامًا مثله لم يعرف فضله.

قال ابن جني: وذكر كلامه جميعه. وقال: وقد أكثر الشعراء في هذا المعنى، قال أبو تمام:

وليس يعرف طيب الوصل صاحبه ... حتّى يُصابَ بنأي أوْ بهجران

وذكر جملة أبيات في هذا المعنى: وأبو الطيّب صرَح بالمعنى وبيّن أن مجاورة المضادة هي التي بيّنت حسن الشيء وقبحه. ثم أخفاه في موضع آخر، فقال:

ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا ... غفلنا فلم نشعر له بذنوب

مَنْ نَفْعُهُ في أن يُهاجَ وضَرُّهُ ... في تَرْكِهِ، لو يَفْطُنُ الأعْدَاءُ

قال أبو الفتح:

يقول: إذا هيج انتفع بذلك شوقًا إلى الكفاح ومقارعة الأعداء، وإذا ترك عن ذلك ولم يجد سبيلا إليه استضرّ به، وهذا كقوله أيضًا:

ذراني والفلاةَ بلا دليلٍ ... ووجهي والهجيرَ بلا لِثام

فإني استريح بذا وهذا ... وأتعب بالإناخة والمقام

ويجوز أن يكون المعنى: انه إذا هيج استباح حريم أعدائه، وأخذ أموالهم، فانتفع به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت