الصفحة 131 من 2396

وإذا تُرك من ذلك قلّت ذات يده فاستضرّ به. ويؤكد هذا قوله:

ولا مَلَكًَا يسوَى مُلْكِ الأعادي ... ولا وَرِثا سِوى مَنْ يقتلان

وهذا كقول أخت طريف

فتىً لا يُحبُ الزّاد إلاّ من التُّقَى ... ولا المالَ إلاّ من قَنَا وسُيُوف

يقول: لو فطن أعداؤه بهذا لتاركوه فوصلوا بهذا إلى أذيَّتهِ، ألا نراه قال بعد هذا البيت:

فالسِّلْمُ يَكْسِرُ مِن جَنَاحَيْ مالِهِ ... بنواله ما تَجْبُرُ الهَيْجَاءُ

قال عبد الواحد بن زكريا:

يريد: ان هذا لا يبتدئ أحدا لمناداة إلاّ أن يُهاج، فإذا هيج انتفع بذلك لأنّه يغلب أعداءه، فلو لم يهج لما حصل له ذلك.

فالسَّلْمُ يَكْسِرُ مِنْ جَنَاحَيْ مالِهِ ... بِنَوَالِهِ ما تَجْبُوُ الهَيْجَاءُ

قال أبو الفتح:

يقول: إذا غزا أعداءه فأخذ أموالهم، ثمّ عاد فاستقرّت به الدار أتاه العُفاة فسألوه فأعطاهم في السلم ما أخذه في الحرب، وهذا كقول أبي تمام:

إذا ما أغاروا فاحتووا مال معشر ... أغارت عليهم فاحتوته الصنائع

هذا آخر كلامه.

وجعل لمالِه جَنَاحين استعارة

وقال الواحدي:

لأنه في السلم يعطي فينقص ماله، وفي الحرب يأخذ مال أعدائه، وهذا كقول بعضهم:

إذا أسْلَفَتْهُنَّ الملاحِمُ مَغْنَمًا ... دعَاهُنَّ مِن كسْبِ المكارم مَغْرَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت