وقال أبو تمام:
إذا ما أغاروا فاحتووا مال معشر ... أغارت عليهم فاحتوته الصنائع
والصحيح ما قاله أبو الفتح لأنه أخذ بالشرح مأخذ لفظ البيت، وإن كان الواحدي قريبا منه.
يُعْطى فتُعْطَى مِن لُهَى يَدهِ اللُّهَى ... وتُرَى بِرؤْيَةِ رأيِهِ الآراءُ
اللَّهْوة العطيّة هنا. أي: إذا أعْطَى أنسانا أفضَل عليه حتّى يُقصد ذلك المُعطَى فيعطي قصّاده، وإذا نظر الانسان إلى حَزَامته وصحة رأيه تعلّم ذلك منه. قاله أبو الفتح.
والآراء: قياسها أن يكون بعد الراء همزة، والنقل جائز، نقول: بئر وأبار وأبْآر.
مُتَفَرِّقُ الطعْمَيْنِ مُجْتَمعُ القُوَى ... فكأَنّهُ السَّراءُ والضَّرَّاءُ
وكأنّهُ ما لا تَشَاءُ عُدَاتُهُ ... مُتَمَثِّلًا لِوُفُودِهِ ما شاءُوا
قال أبو الفتح:
قوله (متفرِّق الطعمين) ، يقول: فيه حلاوة لأصدقائه، ومرارة لأعدائه، وقوله: (مجتمع القُوى) : أي: هو مع ذلك إنسان واحد. وقواه مجتمعة غير متباينة - وذكر أبياتا تماثله -.
وكأنه مخلوق من السّراء والضراء لكثرة ما يعتادهما ويأتيهما. هذا لفظ أبي الفتح.
والصحيح: أن أبا الطيب جعله نفس السّراء والضّراء لِما يأتيه من الحلاوة إلى صديقه والمرارة إلى عدوّه.
قال أبو علي ابن فورّجة: